سيدخل صيف العام الحالي التاريخ باعتباره الموسم الذي تداعت فيه أميركا، دعونا نأخذ جولة في الكوارث. استضافت ألمانيا عام 2008 بحماس المرشح الرئاسي آنذاك باراك أوباما حيث أدلى بما بات يعرف بـ «خطاب النصر».

وفي الوقت الراهن، يبدو الألمان كأنهم أصبحوا فجأة أعداء للولايات المتحدة الأميركية. فقد قيل إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل غضبت بشدة جراء التنصت على هاتفها الخليوي على يد عملاء من المخابرات الأميركية. وطردت ميركل للتو مسؤول مخابرات أميركيا كبيرا من ألمانيا.

بل وأكثر من ذلك، غضبت بسبب تجنيد الولايات المتحدة مسؤولا ألمانيا واحدا على الأقل، لتزويد المخابرات الأميركية بمعلومات عن الحكومة الألمانية. وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن الألمان يساوون تقريبا بين استبداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والولايات المتحدة في ظل رئاسة باراك أوباما.

الأمن في آسيا

اليابان أيضا محبطة إزاء الولايات المتحدة. فقد جن جنونها رغبة منها في مواجهة عدوانية الصين. وكلتا القوتين الآسيويتين هاتين تبدوان حاليا متشككتين في قدرة أوباما على ضمان أمن اليابانيين، على غرار ما كانت أميركا تفعله في السابق.

الشرق الأوسط يتداعى حالياً. فإخراج قوات حفظ السلام الأميركية من العراق تمخض عن كارثة. والمتطرفون من تنظيم «داعش» باتوا يديرون سوريا والعراق، بعد توسيع دائرة الدمار التي وصلت إلى المقدسات الإسلامية.

الموقف الروسي

وأصبحت منطقة شبه جزيرة القرم أيضا دولة تابعة لروسيا. ومصير أوكرانيا اليوم بات مرهونا بالأوضاع الحالية. وفي خضم غزوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه، سخر الأخير علنا من أهمية دور الولايات المتحدة الأميركية. فغالبا ما يتم استدعاؤه للشرق الأوسط على اعتبار أنه يمكنه حل المشاكلات التي تهرب منها أميركا.

ومن ملاذه في روسيا، يسرب المُنشق عن وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن مرة أخرى، بيانات سرية غاية في الأهمية، تمزق مصداقية إدارة أوباما. ولا يثق القادة الأجانب بأميركا. ويظنون أن أميركا مذنبة في تعيينها غير الكفء للجواسيس، أو تجسسها على أفضل أصدقائها من الدول، أو كلا الأمرين.

وتقلص الاقتصاد في الربع الأخير من العام. ولايزال عدد لا يستهان به من الشبان الأميركيون عاطلين عن العمل. ودمرت الفوائد الصفرية الادخار التقليدي والفكرة الأساسية منه.

ودفعت السياسات الاقتصادية التي تقصي الفائدة المستثمرين إلى أسواق المال، بحيث اغتنى البعض فقط، وذلك ضمن انتعاش اقتصادي مصطنع سينتهي قريبا بحسب اعتقاد الجميع.

اقتراض 7 مليــــارات دولار أميركي أثبت أنه لا يُحفز على الاستثمار. ودخل التعافي الأمـــيركي الطبيعي مرحلة صعبة بسبب الاقــتراض الكبير الذي أقدمت عليه الفـــيدرالية الأمـــيركية، عبر إضافتها قـــوانين غامضة، وعبر حزمة الرعاية المقترحـــة من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي برهنت بعدم وفائها بالوعود التي أطلقتها.

وقيل إنه يتم التحــكم في التضخم، لكن ذلك استثنى التحكم في ارتفاع أسعار الغذاء والغاز والكهرباء، التي تأكل ميزانية الأسر.

ولم يعد قانون الهجرة الأميركي موجودا. فعشرات الألوف من الواصلين الجدد إلى أميركا من المهاجرين يرحبون بإلقاء القبض عليهم بدلا من أكثر مما يخشون ذلك. فأميركا اليوم مفتوحة بشكل كبير. وتقريبا يستطيع أي أحد عبور الحدود وايجاد ملاذ آمن له. وإذا اعترضت على هذا الوضع، فإنك توصف بالعنصرية.

غش وتحايل

لا أحد ينكر أن مسؤولي دائرة الإيرادات الداخلية الأميركية الأبرز فقدوا أو قضوا على وثائق تتعلق بجهود وكالة الاستخبارات الأميركية المبذولة وقت الانتخابات، لتخريب مُنظمات تقليدية مُحافظة. فالدائرة غير المنحازة لم تعد قائمة بعد اليوم. وأصبحت جزءاً من الحكومة الحالية القائمة، التي تعاقب أعداءها وتكافئ أصدقاءها وتتحايل على مستوى عالٍ بطريقة الكذب ذاتها، وهي الغش في الضرائب.