تكتيكات روسيا شديدة الوطأة في أوكرانيا، جعلت حلف شمالي الأطلسي «ناتو» يتحفظ تجاه دمج الدول السوفييتية سابقا. وقد يكون «ناتو» على حق في الحفاظ على اتصال محدود مع جورجيا، لما ينطوي عليه من مخاطر، غير أن ذلك يمكنه أن يدمر ثقة سكان جورجيا بالغرب على المدى الطويل، ويعمل على تحولهم نحو موسكو. وكانت جورجيا قد طلبت رسميا عضوية «ناتو» عام 2002. وهذا الباب فتح بالفعل في قمة بوخارست عام 2008، حيث أعلن رسميا أن جورجيا «ستصبح عضوا في ناتو». ومنذ ذلك الحين، لم يتم إحراز حرز تقدم يذكر.

وحتى لو وضعنا جانبا «العامل الروسي»، فإن وضع الاقتصاد والديمقراطية والاستقرار السياسي في جورجيا لا يزال بعيدا عن معايير الـ «ناتو». وخيار الحلف في التركيز على التعاون الثنائي المتزايد تدريجيا يحصد مكافآت دون أن يسبب أوجاعاً في الرأس.

وهذا النهج فعال، بل ومبرر من وجهة نظر الحلف، لكن على «ناتو» أن يولي المزيد من الاهتمام للتحولات الاجتماعية والسياسية الداخلية.

وتحاول القوات الموالية لروسيا في جورجيا استغلال القضية. فبالنسبة لها، تهدد تطلعات جورجيا للانضمام إلى «ناتو» والاتحاد الأوروبي سلامة أراضيها ، حيث أن أيا من المنظمتين لا تنظران بشكل إيجابي إلى رغبة جورجيا باستعادة جمهوريتي أبخازيا وجنوب أوسيتيا. وإلى أن تتخذ جورجيا قرارا في أي من الاتجاهين ستمضي، فإنه يتعين عليها أن تواجه الضغط الروسي.