تماثل صور احتراق الطائرة الماليزية، الرعب الذي حصل وقت سقوط طائرة لوكربي عام 1988 عندما كنت شاباً، ولن تغادر صور 298 ضحية في الطائرة الماليزية وأمتعتهم الشخصية التي تتناثر عبر حقول القمح والقرى المحيطة بمدينة غرابافو شرقي أوكرانيا، مخيلتي أبداً.

فعشرة من مواطنينا توفوا في الحادثة. وتوفي أيضاً 27 أسترالياً، بمن فيهم أفراد عائلة كانوا قد فقدوا سابقاً أقرباء لهم في الرحلة الجوية رقم «أم أتش 370»، فضلاً عن مقتل 43 ماليزياً، و192 هولندياً.

إيقاف الصراع

ولكن إلى جانب تعاطفنا، هناك أيضاً غضب يجتاحنا. وهو الغضب من كيفية حصول ذلك. الغضب من أن الصراع الذي يمكن لموسكو إيقافه تم افتعاله عن طريق موسكو. الغضب من أن البعض في الغرب، بدلاً من أن يحاولوا حل القضية، علقوا الآمال فقط على أن تحل المسألة قدماً.

يجب علينا أن نكشف الحقائق الكاملة لما جرى. وأشار ثقل البراهين التي وجدت للكشف عن النتيجة النهائية للقضية إلى أن طائرة الرحلة «أم أتش 17» سقطت من السماء بفعل صاروخ أرض جو أطلق من منطقة يديرها الانفصاليون.

إذا كانت هذه هي المسألة ولابد لنا إذن أن ندرك ماذا يعني هذا. فهذه نتيجة مباشرة لزعزعة روسيا لاستقرار سيادة دولة، وانتهاك وحدة أراضيها، بدعمها المليشيات وقطاع الطرق وتدريبهم وتسليحهم.

في أوروبا لا يجدر تذكيرنا بنتائج غض الطرف عندما تُضيقُ الدول الكبيرة على الدول الصغيرة. لا يجدرُ تذكيرنا بنتائج السماح لعقيدة «القوة هي الحق» بالسيادة. ولا يجدرُ تذكيرنا بدروس التاريخ الأوروبي.

لكن أحياناً يجب ذلك.

فالجلوس حول مائدة المجلس الأوروبي أخيراً، مكنني من رؤية تأثير التردد تجاه القضية مرة أخرى.

فبعض الدول، وفي طليعتها بريطانيا، دفعت بدأب نحو القيام بفعل ما، يعكس حجم التهديد على المدى الطويل. وبدت الدول الأقرب إلى روسيا، والأكثر تأثراً بالقضية. فاستقلالهما وجيرتهما أتت بعد جهد جهيد، لا تنساه أبداً. إلا أن آخرين يبدون أكثر حرصاً على إدارة هذه المشكلة ومواصلتها، بدلاً من تحديها ومواجهتها.

الكلمات الأنيقة، والبيانات الدقيقة ليست بديلاً عن العمل الحقيقي. الأسلحة والمقاتلون الذين يتم ضخهم عبر الحدود بين روسيا وشرق أوكرانيا، فضلاً عن دعم المليشيات، وأنصاف الحقائق، والتبجح والتأخير، كل ذلك يجب أن يتوقف.

حل الأزمة

وفي بعض الأحيان، فإن الأزمات الدولية تكون غير قابلة للحل. والأمر ليس كذلك بالنسبة لهذه الأزمة. إذا أوقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه للمقاتلين شرقي أوكرانيا، وسمح للسلطات الأوكرانية بإرجاع الأمن، فيمكن لهذه الأزمة أن تنتهي.

وفي النهاية علينا أن نؤسس لعلاقة جيدة طويلة المدى بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، وبين أوكرانيا وروسيا، وفوق كل ذلك بين روسيا والاتحاد الأوروبي و«ناتو» والغرب. وما يصنع هذه العلاقة يعتمد على كيفية رد روسيا على هذه المأساة المروعة. روسيا يمكنها استخدام هذه الأوقات لإيجاد طريق إلى خارج هذه الأزمة المتقيحة الخطيرة. وأتمنى أن يكون الأمر كذلك. ولكن إذا لم يحدث ذلك، فيجب علينا الرد بالتأكيد.

شكل العلاقة

استضافت بريطانيا قبل 25 سنة خلت، قمة «ناتو» التي أنهت الحرب الباردة وبدأت بعملية إرجاع روسيا إلى مجالس العالم.

وخلال أسابيع قلائل، ستستضيف بريطانيا قمة «ناتو» في ويلز، حيث ستتصدر مسألة العلاقات مع روسيا أجندة الأعمال. والأمر عائد إلى روسيا لتقرر أي المسارات يجب أن تمضي فيها هذه العلاقة.