يتساءل الكثيرون ممن يهتمون بتاريخ الاتحاد السوفييتي: إذا كانت البريسترويكا طعنة في الظهر، فما هو الشيء العظيم فيما يتعلق بالاتحاد السوفييتي على وجه الدقة؟ والمشكلة هي أنه حتى في منتصف التسعينات كان بعض الطلبة الروس يعتبرون بالفعل أن الاتحاد السوفييتي لا يعدو أن يكون نقشا على خوذة رائد فضاء. والآن بعد مرور 20 عاما ، فقد أصبح كيانا أسطوريا تقريبا مثل قارة أطلانتيس التي فقدت منذ أمد بعيد.

ويبدو أن الانتصار على ألمانيا النازية هو الشيء الوحيد الذي لا يزال يربط بين أحفاد الاتحاد السوفييتي. ويقول مروجو الدعاية إن ذلك النصر هو الأمر الوحيد الذي يمكن ان يبرر الفظائع التي ارتكبتها الدولة السوفييتية على امتداد عقود من الزمن ضد شعبها.

والجهل بالتاريخ السوفييتي يفضي على نحو محزن إلى سلوكيات غريبة ومحيرة. وعلى سبيل المثال، فإن الناس الذين يضعون على سياراتهم شعارات تحتفي بالحرب العالمية الثانية يعتقدون أن موسكو ينبغي ان تعاقب بقسوة أقرب حلفاء السوفييت السابقين في أوكرانيا على رغبتهم في الاندماج مع أوروبا، ووجود هاتين الفكرتين معا في ذهن واحد، يعني أن هذا الشخص يفتقر إلى أبسط الفهم للجغرافيا السياسية للاتحاد السوفييتي.

وفي حقيقة الأمر أن المسؤولين السوفييت الذين فككوا الاتحاد السوفييتي هم من القلائل الذين فهموا نظامهم السياسي بوضوح وتصرفوا على أساس هذا الفهم.