كان النظام السياسي الذي ترعاه الولايات المتحدة في أفغانستان على حافة الانهيار، أخيراً، مع احتمال أن تكون النتيجة اندلاع حرب أهلية جديدة.
ومكالمات هاتفية في الوقت المناسب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومن ثم الرئيس الأميركي باراك أوباما لكل من مرشحي الرئاسة عبدالله عبدالله ومنافسه أشرف الغاني، هدأت الأزمة مؤقتاً. وكيري توسط لاتفاق يقضي بوضع خطة واضحة للتحكيم في النزاع بشأن نتائج الانتخابات وتشكيل حكومة مستقرة، في تحول رائع إلى حد أن ممثل الأمم المتحدة في كابول قال إنها «أقرب إلى معجزة».
وجولة إعادة الانتخابات في 14 يونيو الماضي بدت للوهلة الأولى ناجحة، لكن سرعان ما تبين أن التصويت يشوبه تزوير واسع النطاق، لاسيما في الولايات الجنوبية والشرقية، حيث للغاني قاعدته السياسية بين قبائل البشتون. أما عبدالله الذي يتلقى دعمه الأقوى من قبائل الطاجيك وغيرها من الأقليات في الشمال، فقد سحب اعترافه بالعملية الانتخابية بعد الإفراج عن تسجيلات تظهر تورط رئيس سلطات الانتخابات بحشو صناديق الاقتراع.
استقال هذا المسؤول، لكن سلطة الانتخابات أعلنت، أخيراً، النتائج الأولية التي أعطت الغاني تقدماً بمليون صوت.
وهذا أدى إلى ما يشبه التمرد من جانب عبدالله عبدالله. والتدخل السريع لكيري وأوباما كان بناء. لكن الأهم كانت قرارات عبدالله والغاني والرئيس الأفغاني حامد قرضاي للعمل من أجل المصالح الكبرى للبلاد.
والأهم اتفق المرشحان على أنه ما إن يتم تحديد الرئيس الجديد، حتى يجري تشكيل حكومة ائتلافية، حيث يأخذ الخاسر منصباً جديداً بوصفه «الرئيس التنفيذي»، مع تقاسم التعيينات في مجلسي الوزراء والأعيان. وهذا الأمر ضروري من أجل الحفاظ على الاستقرار في بلاد منقسمة على طول خطوط عرقية وجغرافية، لكنها بدستور يمنح الرئيس صلاحيات استثنائية. ويظهر أن الغاني وعبدالله على وعي بالمخاطر: إما بقاء أفغانستان ديمقراطية أو انهيارها مرة أخرى إلى الحرب الأهلية.
