أوكرانيا اليوم على مفترق طرق تاريخي، فماذا ينتظرها في المستقبل؟ تدعي القيادة الأوكرانية الحالية أن البلاد قد حسمت خيارها لصالح أوروبا، لكن هذه جملة بلاغية بدرجة كبيرة. ففي نهاية المطاف، وقبل أن تتمكن من «الذهاب إلى أوروبا»، يتعين على أوكرانيا أن تؤسس نفسها بالكامل كدولة ومجتمع.

لهذا تواجه البلاد خياراً صعباً جداً: إما أن تدخل في طريق طويل وأليم لاستعادة وحدتها الوطنية وإنشاء مؤسساتها الديمقراطية، وإما أن تتفكك متحولة إلى دولة فاشلة.

و تقع المسؤولية الرئيسية في حل الأزمة على كاهل السياسيين الذين سيأتون إلى السلطة في أوكرانيا. لكن السلطات الأوكرانية حالياً تفتقر إلى الشرعية المطلوبة .

والاتحاد الأوروبي تحمل بالتأكيد مسؤولية سياسية وأخلاقية كبرى إزاء مستقبل أوكرانيا، بتوقيعه اتفاقية الشراكة. لكن ردود الفعل الأولية تشير إلى أن معظم الأوروبيين يشعرون بالرعب بشأن احتمال تكفلهم بديون أوكرانيا فضلاً عن ديونهم.

وفي ظل مثل تلك الظروف وحدها، فإن الجهود المشتركة للمجتمع الدولي قادرة على إنقاذ أوكرانيا.

ويتطلب حجم المأساة انعقاداً عاجلاً لمؤتمر دولي على مستوى رفيع حول أوكرانيا، إما تحت إشراف الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، تشارك فيه كل من أوكرانيا وروسيا ودول أوروبا الأساسية والولايات المتحدة.