الموازنة التي تقدم بها وزير المالية الهندي آرون جيتلي، أخيراً، للبرلمان الهندي كانت مفاجأة مزعجة للكثيرين، ولكن ربما كانت هناك مبالغة في توقع أن الحكومة الهندية الجديدة ستمضي قدماً بإصلاحات واسعة النطاق، وقد أشار جيتلي إلى أن الحكومة تتبع عن عمد نهجاً حذراً لتجنب الصراعات السياسية.

قال جيتلي: »إنك تقوم بإصلاح تلك الجوانب التي يعد من السهل والممكن إصلاحها، أما الجوانب الحافلة بالتحديات، فإنك تعالجها على مدى زمني أبعد«. والرأي العام الهندي ليس على استعداد لإصلاحات أوسع نطاقاً، حسب تحذير وزير المالية، ومن هنا فإنه إذا كانت الحكومة أكثر طموحاً مما ينبغي، فإن ذلك يعني أنها ستفقد التأييد.

ومشاعر جيتلي تعكس واقع ماضي الحياة السياسية الهندية، ولكن الهند تتغير، وقد كسر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي القالب بخوض حملته الانتخابية على أساس الإصلاح والنمو، وفاز بأغلبية كاسحة في انتخابات مايو الماضي، معطياً حزب بهاراتيا جناتيا الأغلبية التي يفوز بها حزب منفرد للمرة الأولى في 3 عقود.

وزير المالية الهندي يعرف ما تمس إليه الحاجة لتحقيق النمو الاقتصادي الهندي، ولكنه ربما كان أكثر انتماءً إلى المؤسسة التقليدية، فهو الآن يمضي على مهل بأجندة مودي، والموازنة التي أعلنت أخيراً تحمل بصمة بيروقراطية وزارة المالية، وإذا لم يمض الوزير قدماً باتجاه الإصلاح، فإن مودي يتعين عليه أن يحل محله وزير آخر للقيام بهذه المهمة.