بدأ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بوضوح يشكل تحدياً لحزب العمال بدفعه حزب المحافظين بشكل أكبر نحو الاتجاه الأوروبي كما فعل في تعديله الوزاري، وهناك مكونات عدة في هذا النهج في مقدمتها تعيين ذوي الاتجاه الأوروبي في مناصب وزارية بارزة، وقد كان هذا الجزء من التعديل الوزاري مقصوداً، ليس لتسليح حزب المحافظين لخوض معركة الانتخابات العامة المقبلة فقط، وإنما أيضاً للاستفتاء الذي يعتزم إجراؤه حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وبالتوازي مع ذلك، فقد بدأ كاميرون على نحو لا سبيل إلى الخطأ بشأنه بشيء لا يقل عن ذلك في إثارة إزعاج الكثيرين، فهو يمهد الطريق بتعهد انتخابي بإلغاء قانون حقوق الإنسان وانسحاب بريطانيا من المعاهدة الأوروبية حول حقوق الإنسان.

وهذه الخطوات سينظر إليها الكثيرون باعتبارها مشروعاً محافظاً لإخراج بريطانيا من اتفاقات ما بعد الحرب المتعلقة بأوروبا وإعادة تحديد هوية بريطانيا باعتبارها مركزاً مالياً معزولاً، في غضون السنوات الثلاث المقبلة، والدليل على ذلك يزداد قوة كل يوم.

وهذه القرارات الأخيرة أوضحت الطابع الأجوف للشكاوى من أنه ليس هناك فارق بين الأحزاب السياسية البريطانية، فالفارق الذي تم الكشف عنه هائل، والمؤشرات التي أبداها كاميرون تضيف الكثير إلى الخطر الحقيقي والماثل الذي يمكن أن يحدد مكانة بريطانيا بشكل أسوأ في العالم لسنوات مقبلة.