عمّ تدافع الولايات المتحدة الأميركية بالتحديد في الشرق الأوسط؟ الأمر الأهم من ذلك ما هو رأي أغلبية العراقيين والسوريين والمصريين واليمنيين فيما يتعلق بما تمثله الولايات المتحدة؟ إن القول أن واشنطن تغير موقفها هو أمر سخيف، وذلك بالنظر إلى أن اليمنيين لايزالون يسمعون أصوات الطائرات الموجهة عن بعد وهي تحلق فوق رؤوسهم.

والقول أن الولايات المتحدة الأميركية تدعم التعددية الديمقراطية قد يتصادم مع قراءتهم لاستراتيجيتها في مصر، ولمراوغتها بشأن ما اذا كانت ستدعم بقوة المعارضة المسلحة في سوريا من عدمه.

استراتيجية واشنطن

ويوما بعد يوم، ومع ازدياد الفوضى، يصبح من الواضح أنه لو كانت لدى الولايات المتحدة استراتيجية خاصة بالشرق الأوسط فإنها لم تصغها جيدا.

وقد يكون من السهل عذر دول أخرى لإخفاقها في فهم أولويات وقيم واشنطن. «لا تفعلوا الحماقات»، في السياسة الخارجية الأميركية قد يكون مطلبا يفهمه الشعب الأميركي.

ولكن ذلك يعني القليل بالنسبة إلى باقي العالم، ولا يعني شيئا أبدا بالنسبة إلى المحتاجين لوعود جماعات مثل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، والذين يخيرون بين العمل الصعب والسياسة. فما هو الدور الذي ستلعبه السياسة الخارجية الأميركية في خيارها؟ إذا لم تفكر الولايات المتحدة الأميركية مليا كيف تبدو سياستها الخارجية في أعين الناس فإنها ستخسر ثقة أجيال لاحقة كثيرة.

وهذا ينصب في صميم التحديات السياسية التي تواجهها أميركا في العراق وسوريا. ويتساءل الكثيرون لأسباب وجيهة كيف يمكن تحديد الجهات المعتدلة التي تستحق الدعم والتسليح، واضعين نصب أعينهم أن معتدلي اليوم قد يصبحون متشددي الغد.

معالجة التطرف

ومنع التطرف أمر صعب. وعليه فمن الذكاء أن تبني دول مثل الولايات المتحدة الأميركية وتركيا والأردن علاقات مع قيادات المعارضة واستثمارهما كأداة لإجهاض التطرف.

وعلى الولايات المتحدة عرض خيار أفضل. والتزامها بوثيقة الاستراتيجية الأميركية التي تتحدث عن الأخلاق والأولويات في الشرق الأوسط يجب أن يُفعل، وأن يكون مرئيا وذا مصداقية، واضعة في ذهنها أن سجن غوانتنامو يشوش على مصداقية روايتها، على غرار ما فعله التعذيب في المعتقل، وحملات الطائرات الموجهة عن بعد.

وعندما كان الأدميرال مايك مولن رئيسا لهيئة الأركان المشتركة، عين مسؤولين اثنين لصياغة استراتيجية جديدة للولايات المتحدة. وكانت النتيجة «وثيقة الاستراتيجية الوطنية»، التي نشرت من قبل مركز ويلسون عام 2011.

ولا تبدو الوثيقة اليوم واضحة بالنسبة للكثيرين، لأنها تؤكد على الحاجة إلى للعمل مع دول أخرى لإيجاد نهج مشترك للعمل في هذا العالم المفتوح. ويجب أن يكون وعد الولايات المتحدة الأميركية للشرق الأوسط أحد الوعود، التي يساعد فيها هذا النهج المشترك من العمل، أبناء المنطقة على تحقيق قيم مشتركة نابعة من ثقافاتهم.

من جهته يمسك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ببيانات عن المنطقة. ولديه حضور على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل موقع تويتر، فضلا عن امتلاكه نشرة اخبارية تلقي الضوء على النجاحات التي يحققها التنظيم في أرض المعارك. وبعيدا عن كل هذا يملك التنظيم سلطة لحماية حقوق المستهلك.