احتفلت البلاد الأحدث في العالم بالذكرى الثالثة لتأسيسها في مواجهة كارثة إنسانية. فقد خرجت الأمور عن السيطرة بعد اندلاع القتال في نهاية العام الماضي، وتحول الخلاف بين الرئيس سيلفا كير ونائبه ريك ماشار، إلى ما بدا لكثيرين محاولة انقلاب.
ومنذ ذلك الحين، بات أكثر من 1.5 مليون نسمة في عداد المهجرين، ونحو 7 ملايين آخرين في عداد الذين يعانون من «انعدام أمن غذائي حاد»، وفقاً للمنظمات غير الحكومية، أي مهددون بالمجاعة. وقد حذرت عدد من وكالات الإغاثة، بما في ذلك «أوكسفام» و«غوث الأولاد» و«لجنة الإنقاذ الدولية»، من نقص الأموال التي تحتاج إليها من أجل إحداث فرق على الأرض. وتتعثر جهود جمع الأموال، و600 مليار دولار تعهد مؤتمر تابع للأمم المتحدة بتقديمها، يعد نصف ما هو مطلوب.
والتفاؤل الذي تلا اتفاق السلام عام 2005 بإنهاء أكثر من 20 عاماً من الحرب الأهلية، وحالة الإثارة في أعقاب التصويت بـ«نعم» في استفتاء الانفصال عن شمال السودان، وعودة ملايين العائلات التي نشأ أبناؤها في المنفى، والنشوة التي تلت ولادة الدولة الجديدة في عام 2011، كلها يغرق ببطء في وحول موسم الأمطار.
ومثل العديد من الأزمات الإنسانية، فإن أزمة جنوب السودان تعد من صنع البشر. ويحول القتال والخوف من اندلاع القتال دون زرع المحاصيل، ويسببان طرد الناس من أراضيهم ويعطل الأسواق.
وفي جنوب السودان، لا ينجم انعدام الأمن فقط عن الصراع العنيف الذي بات تحت السيطرة الآن بين الرئيس سيلفا ونائبه السابق من دون حل، أو جهود الهيئة الحكومية للتنمية، بل ينبع من الخلاف المستمر المتعلق بالنفط مع الشمال. والتحديات التي تواجهها بلاد بمساحة فرنسا بعد حرب أهلية طويلة الأمد تعد كبيرة بما فيه الكفاية.
وبعد مصرع عدد من عمال الإغاثة في القتال الذي اندلع في ديسمبر، انسحبت المنظمات المساعدات الإنسانية في البلاد. وتتهم منظمة «أطباء بلاد حدود» الأمم المتحدة تحديداً بأنها تفضل التعامل مع المشكلات الأقل صعوبة، وتتجاهل المناطق التي تشتد الحاجة إليها.

