تشكل حملة بكين للقضاء على الفساد أداة بيد الرئيس الصيني شي جينبينغ للتخلص من خصومه السياسيين . وهناك قدر من الحقيقة في هذا الكلام. لكن التطهير له مغزى أوسع نطاقاً، بالإشارة إلى كيفية تفاعل الحزب مع الضغوط، من خلال العودة إلى أساليبه المعهودة .

والعديد ممن تمت معاقبتهم حتى الآن تم استهدافهم لسبب وحيد، هو أنهم كانوا حلفاء للعضو السابق في المكتب السياسي زو يونغكانغ، الذي بدوره كان مؤيداً لرئيس إقليم تشونغكينغ بو تشيلاي، الذي استخدم الشعوبية لتحدي جينبينغ في السيطرة على الحزب الشيوعي.

لكن هذه الحملة لمكافحة الفساد كانت أشد وطأة من أي حملة أخرى، على مدى العقود الثلاثة الماضية، حيث تم إرسال فرق تفتيش إلى كل المناطق. وهي تبدو أشبه بالحملة التصحيحية لحقبة الزعيم الصيني الأسبق ماو تسي تونغ. ويشير بعض المراقبين إلى أن جينبينغ يخطط لإصلاحات اقتصادية طموحة ويحتاج لتغطية ضد هجمات المحافظين في الحزب.

وهناك حافز آخر أسبابه الاقتصاد المتباطئ. وقادة الصين الآن يريدون كسب التأييد لشرعيتهم من خلال بعض المواضيع الشعبوية نفسها التي استخدمها بو. ولتكون الدعاية فعّالة، ينبغي أن تحقق الحملة مفعول الصدمة، ومن هذا المقياس كانت الحملة ناجحة. والجانب الأكثر إثارة للشؤم هو التشديد على الحزب كمدافع عن مصالح الصين، وهذا يعيد إحياء جنون الارتياب لدى الماوية بأن الصين محاطة بقوى معادية.