ما رأيته من انقسام في العراق إلى مناطق سنية وشيعية وكردية وصفته في شهر نوفمبر 2003 بـ «حل الدول الثلاث». لكن خبراء الشرق الأوسط رفضوا فكرتي، لأنها عبارة عن سياسة تقسيم للعراق.

ولم يكن هدفي من الدعوة سياسيا، وإنما وصف ما اعتقدت أنه تفكك حتمي للبلاد. وكان أملي أن تشكل تلك الدول في نهاية المطاف كونفدرالية فضفاضة.

وفي عام 2006، اتفقت مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على المبدأ الآتي: لم نكن نرغب بتفكيك أو تقسيم العراق. ومع ذلك، كان علينا الآن أن نشدد على اعتقادنا بأن تفتيت العراق أمر لا مفر منه، إلا إذا كانت هناك حوافز قوية لدى كل جماعة من الجماعات الدينية والقبلية للبقاء في دولة موحدة.

وكانت هناك سياسة جامعة واحدة فقط: فيدرالية أو لامركزية باتجاه المناطق، مع إعطاء دور محدود للحكومة المركزية. وهذه الفكرة نفسها وفرت حرية الحركة للمستعمرات الـ13 الأصلية التي تشكل الولايات المتحدة الأميركية.

في عام 2006، كتبت وبايدن أيضا افتتاحية لصحيفة «نيويورك تايمز»، قلنا فيها إن أي استقرار ينعم به العراق الموحد سيكون مشروطا بوجود قوات أميركية لا ينبغي أن تبقى إلى أجل غير مسمى، وهي غير قادرة على ذلك.

والدكتاتوريات السنية جمعت العراق في الماضي، لكنها لم توفر حلولاً طويلة الأمد للتحديات التي تواجه البلاد. ولقد اقترحنا بدلا من ذلك أن تكون المناطق الكردية والسنية والشيعية مسؤولة عن قوانينها المحلية وإدارتها وأمنها الداخلي، مع إعلان بغداد منطقة اتحادية، وتكون الحكومة المركزية هناك مكلفة بالدفاع والشؤون الخارجية والتوزيع العادل لعائدات النفط.

والعراقيون أنفسهم قاموا بتضمين هذا النهج في دستورهم، لكن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امتنع عن تطبيقه، وسعى بدلا من ذلك إلى إعطاء الشيعة السلطة المطلقة، التي كانت تمارس تاريخيا من قبل السنة.

والسؤال الآن هو ما إذا كانت الفيدرالية ما زالت ممكنة، أو حتى مرغوبة. والنفوذ الأميركي الحالي محدود، ولا يبدو أن لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجية محددة بشأن العراق.

المهمة الملحة

واسمحوا لي أن اقدم استراتيجية تعطي الأولوية لقتال المتشددين الآن، وتدفع نحو الفيدرالية لاحقا. والمهمة الأكثر إلحاحا هو في منع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من المزيد من اجتياح العراق.

والقوات المسلحة العراقية على الرغم من تفوقها العسكري، لا يمكنها القيام بهذه المهمة وحدها. وتحصل حاليا على بعض المساعدة من إيران، والآن من روسيا.

وهذا ليس كافيا، والمزيد من المساعدات الإيرانية يجب أن يكون موضوعا لمباحثات عاجلة بين طهران وبغداد وواشنطن.

واعتقد أن هدف إيران المركزي تخفيف العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة.

والخطوة التالية من هذه الاستراتيجية تكمن في وضع الرئيس بشار الأسد في سوريا مقابل المتشددين في العراق، وهذا الهجوم بدأه الأسد من تلقاء نفسه بضربات جوية أخيرا. وهذا من شأنه أن يقر بواقع أن العراق وسوريا ساحة معركة استراتيجية واحدة مناهضة للتشدد.

والتهديد الأكبر للمصالح الأميركية في المنطقة هو تنيظم «داعش»، وليس الأسد. ولمحاربة هذا العدو، يحتاج أوباما إلى اللجوء إلى من هم عرضة للتهديد بشكل مماثل، وفي مقدمهم بشار الأسد الذي لديه أفضل قوات مسلحة في المنطقة، وأن يتضمن جانب من الاتفاق أن يترك النظام السوري والمعارضة كل منهما لشأنه.

تجميع العراق

إذا كان المطلوب لملمة العراق المحطم مجددا، فإن هذا ممكن فقط من خلال صيغة فيدرالية لتقاسم السلطة.

 ويدرك فريق الرئيس الأميركي باراك أوباما أن العراقيين لا يثقون بالمالكي في تقاسم جدي للسلطة، وهم يناورون لإيجاد بدائل. ومن الصعوبة أكثر من أي وقت مضى إقناع السنة العراقيين بقبول عراق فيدرالي، ويبدو حتى الأكراد ميالين للذهاب في طريقهم الخاص.