أذنت الحكومة الباكستانية بهجوم عسكري كبير ضد مسلحي طالبان، في شمالي وزيرستان، وهذه قد تكون أكبر حملة منذ عام 2009. والحملة تلقى انتباهاً أقل بكثير من الأزمة العراقية، لكن أهمية الحرب الباكستانية على طالبان باكستان لا ينبغي التقليل من شأنها للأسباب التالية:
قد تكون باكستان، أخيراً، في مواجهة العدو. وعلى مدى سنوات، اتهم القادة المدنيون والعسكريون في باكستان بعدم بذل ما يكفي من جهود، لاقتلاع هذا السرطان من وسطهم. في منتصف العقد الماضي، قام الجيش الباكستاني بعقد اتفاق مع فصائل مسلحة بارزة مقرها في شمالي وزيرستان. والسنة الماضية، شرعت الحكومة المنتخبة حديثاً بقيادة نواز شريف في مباحثات مع قادة طالبان، لم تسفر عن نتائج تذكر.
وطالبان باكستان هي في الواقع مظلة لمجموعة من الجماعات المسلحة والميليشيات القبلية. والهجوم الحالي يهدف تحديداً إلى طرد مجموعات متجذرة لمقاتلين أجانب، يقول المسؤولون، إن بعضهم من الأوزبك والايغور والمسلمين الأتراك، الذين يقاتلون من أجل وطن منفصل في أقصى غربي الصين. وأفيد أن أميركا شنت أولى غاراتها بالطائرات الموجهة عن بعد منذ أكثر من نصف سنة .
والغارات بالطائرات الموجهة عن بعد استهدفت المسلحين المنتمين إلى شبكة حقاني. وفيما ليس هناك ما يشير إلى أن إسلام آباد تنوي استهداف تلك الشبكة، تمثل عملية بهذا الحجم في معقلها نقطة انعطاف.
والسبب المباشر للعملية كان الهجوم الإرهابي على مطار كراتشي. ومثل هذا الهجوم يشكل علامة فارقة على مدى الاختراق الهائل لطالبان باكستان في البلاد.
ومكاسب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» كانت تحذيراً لباكستان، وعلى الرغم من الاختلاف الكبير في التحديات الأمنية والسياسية بين البلدين، فإنهما يواجهان حسابات وجودية.
وباكستان يمكنها أن تبدأ بتحركات ضد المسلحين في شمالي وزيرستان، لكنها لن تستطيع إنهاء الشوط هناك.
