أفغانستان ليست العراق، لكن هذا لا يمنع بعض المحللين من الدعوة إلى التشاؤم، كم من الوقت سيمضي قبل أن تعيد حركة طالبان تأسيس إمارتها في أفغانستان بالطريقة نفسها التي اجتاح بها المقاتلون المتشددون العراق لتأسيس دولتهم الإسلامية؟
لكن المقارنة لا تحتمل كثيراً من التمحيص. فالعراق كيان في الشرق الأوسط، حيث التوتر بين إسرائيل والعالم العربي، والانقسام بين السنة والشيعة، ويحكمه رئيس وزراء بعقلية طائفية. أما أفغانستان الواقعة في وسط أو جنوب آسيا، فإنها تعاني من الصراع الباكستاني الهندي حول كشمير، لكن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ليس رئيس وزراء العراق نوري المالكي، ولطالما أشيد به لنهوضه فوق الانقسامات العرقية.
لكن هنا مشكلة كبيرة في البلاد. فالانتخابات الرئاسية هذه السنة كان من المفترض أن تشكل فجراً جديداً. لكن المزاج تعكر منذ الجولة الأولى في أبريل الماضي، والخطوة التالية قد تكون أشد وطأة، فداعمو وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله الشماليون من الطاجيك يصطفون ضد قادة البشتون الجنوبيين، الذين يحبذون أشرف الغاني، في انقسام عرقي شبيه بسنوات الحرب الأهلية التي تلت الانسحاب السوفييتي.
وأفغانستان ليست العراق، لكن كلما طال الخلاف قلت الفرص في إيجاد شخصية موحدة لتحل محل قرضاي، وباتت استراتيجية الغرب في خروج سهل من البلاد عندئذ في حالة يرثى لها.
