اتخذ الرئيس الأوكراني بترو بوروتشنكو، أخيراً، خطوة مصيرية في انتهاكه وقف إطلاق النار، الذي كان قد اتخذه من جانب واحد في الصراع مع الانفصاليين في شرق أوكرانيا. وهجومه بعد ذلك بفترة قصيرة نقل الأزمة الأوكرانية إلى مستوى خطير، لا يمكن تجنبه. مستوى خطير لأن القوات الأوكرانية غير مجهزة للقتال في ما سيكون أساساً عبارة عن حرب أهلية، ضحاياها لا بد أن يكونوا من المواطنين الأوكرانيين، ومستوى لا يمكن تجنبه لأن الانفصاليين والروس لم يأخذوا المفاوضات مع كييف والوسطاء الغربيين على محمل الجد. والمواجهة التي كانت تختمر لفترة طويلة قد بدأت، ومن الضروري ألا تكون للغرب أية أوهام بشأن الأمور التي هي على المحك.

أولاً، لن يتراجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسهولة، واصفاً الأزمة بعبارات تعود للحرب الباردة، بـأنها نتيجة لـ«سياسة الردع». بوتين يدرك أن أوروبا ليس لديها كثير من الجرأة للبدء بحرب عقوبات حقيقية، ويمكنه بسهولة إبقاء اللهب مشتعلاً في شرق أوكرانيا.

أما بوروتشنكو فمجال المناورة أمامه محدود، وبعد توقيعه اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي وإرساله جنوداً لقمع التمرد في الشرق، ألزم أوكرانيا في صراع لا بد من أن يكون طويلاً وموجعاً. وروسيا رفعت أسعار الغاز الأوكراني أخيراً، ومن المرجح أن تزداد الأمور سوءا اقتصاديا وعسكريا، قبل أن تبدأ أية مزايا كامنة لاتفاقية الاتحاد الأوروبي في الظهور.