وراء الخطاب الطنان، يمكن وصف سياسات الكرملين نحو أوكرانيا بأنها مترددة، وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على ضم شبه جزيرة القرم، تبقى أهدافها الاستراتيجية غير واضحة.
والمقاطعات الشرقية من أوكرانيا تحولت إلى مناطق حرب. وأظهر الصراع في الأشهر الأخيرة مرة أخرى ضعف الدولة الأوكرانية، فالقوات المسلحة بدت أنها غير مستعدة للقتال في حرب سريعة وحاسمة. وإذا ما استمر الصراع، فإنه سيعزز الأحزاب القومية اليمينية في غرب أوكرانيا، ويؤدي إلى تحولها إلى ميليشيات مسلحة بالكامل، والتماسك الهش للدولة يمكن أن ينهار.
وموسكو قد تكون قادرة على التأثير في الميليشيات في شرق أوكرانيا، لكن الصراعات المسلحة لها منطقها الخاص. فالاشتباكات المستمرة ستؤدي إلى دوامة من التطرف والاستقطاب بين شرق أوكرانيا وغربها، مما سينهي أوكرانيا كما نعرفها اليوم. ومع البدء بتفكك البلاد، يصبح من الصعوبة بمكان رؤية أين ستنتهي الأمور. على الأقل، ستكون لروسيا دولة فاشلة وسينشب صراع مسلح على حدودها.
ومشكلات أوكرانيا يمكن معالجتها فقط من خلال مؤسسات سياسية فاعلة وبالتأكيد لن تحل بسهولة إذا استمر القتال. وتخلي الرئيس الأوكراني بترو بوروتشنكو عن وقف اطلاق النار أخيرا أضاع فرصة مثالية في إنهاء حلقة العنف، ويمكن أن يؤدي فقط إلى مزيد من إضعاف الدولة غير المستقرة أصلا في أوكرانيا.
