أثار اختفاء ثلاثة مستوطنين يهود قرب مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية حالة غريزية من الانفعال داخل إسرائيل، كما حدث مع اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط من قبل مسلحي حركة حماس، منذ ثماني سنوات. لكن هذه المرة من غير الواضح من الذي قام بهذا العمل، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو ألقى المسؤولية على حركة حماس، التي شكلت أخيراً حكومة وحدة فلسطينية مع منافسها الأكثر علمانية حركة فتح.

وعلى الأثر، انطلقت قوات الأمن الإسرائيلية في أوسع اجتياح لمدن الضفة الغربية، منذ عقد من الزمن تقريباً، ووسعت مهامها من مطاردة للطلبة إلى محاولة لاقتلاع حماس، التي أظهرت بوادر انتعاش في الضفة الغربية منذ أن تم عقد الاتفاق.

وتطوق نقاط التفتيش العسكرية مدن الضفة الغربية، وتحاصر الفلسطينيين بما في ذلك أولئك الذين لديهم تصاريح للعمل في إسرائيل، أو في ورش المباني في المستوطنات اليهودية. وقد تم احتجاز أكثر من 300 فلسطيني ومن بينهم أعضاء من البرلمان الذي تتشكل غالبيته من »حماس«.

ويقلق القادة الفلسطينيون من اندلاع العنف وانتشاره. ويقول وزير فلسطيني كان قد رفض أي احتمال لحدوث أمر مشابه، قبل أيام معدودة من عملية الاختطاف: »نخشى من هجمات مسلحة ضد الإسرائيليين تذكرنا بالانتفاضة الأخيرة«. وأعرب أحد مسؤولي الأمن الكبار لدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن خشيته من انفراط الاتفاق بين حماس وفتح، إذا ردت الجماعات الإسلامية الضربة على القوات الإسرائيلية التي تضيق الخناق عليها بأوامر من نتانياهو.

وكان نتانياهو في البداية قد ألقى بمسؤولية الاختطاف على عباس، قائلاً إن الحكومة الفلسطينية الجديدة مسؤولة عن القانون والنظام في الضفة الغربية. لكن رجال الأمن الإسرائيليين قالوا إنهم بحاجة للحفاظ على التعاون مع نظرائهم الفلسطينيين في سبيل استعادة المختطفين، فتراجع نتانياهو طالباً مساعدة عباس. لكن في شوارع الضفة الغربية، كما في إسرائيل، فإن مشاعر الانفعال تبدأ في الغليان.