تستمر الحرب الأهلية السورية في عامها الرابع على وتيرة متصاعدة من العنف والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والتمدد الإقليمي للصراع. وتوصلت لجنة تابعة للأمم المتحدة، إلى نتيجة مفادها أن الأزمة وصلت إلى «نقطة اللاعودة»، مهددة المنطقة بأسرها، وكشفت عن أن كلا الجانبين في الصراع يتشاركان اللوم على إراقة الدماء.

وحذر باولو سرجيو بينيرو رئيس اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق حول سوريا، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قائلاً: «مع سعي الأطراف المتحاربة وراء وهم تحقيق انتصار عسكري بلا هوادة، تصاعد العنف إلى مستويات غير مسبوقة. ومرتكبو الجرائم لا خوف لديهم أو تفكير في التبعات المترتبة على ذلك».

مأزق

وقد سبب الشلل السياسي في مجلس الأمن الدولي مأزقاً آخر. حاولت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعزيز التغيير السياسي في سوريا بدرجات متباينة من الحماس، فيما قدمت روسيا دعماً عسكرياً إلى نظام دمشق، بالإضافة إلى نيران تغطية دبلوماسية في مجلس الأمن. وتم استخدام حق النقض الفيتو ضد ثلاثة مشاريع قرارات منذ عام 2011 من قبل فريق المصارعين موسكو/بكين. فهزمت الدبلوماسية الأميركية، وعانى السوريون من مختلف اتجاهاتهم.

وهذا يعني أن المجلس الأمن قد تم تهميشه. يقول بينيرو: «لا يزال على المجتمع الدولي، ومجلس الأمن تحديداً، المطالبة بالمساءلة عن الجرائم التي ترتكب يومياً ضد الشعب السوري»، لكنه يعترف بأن محاولات للتوصل إلى تسوية سياسية قد تم التخلي عنها، وبأن الأطراف المتحاربة عادت إلى التزامها الخطير بوهم أن النصر العسكري في متناول اليد. وأكد أن بعض الدول تواصل تسليم شحنات أسلحة كبيرة إلى الحكومة السورية، فيما تدعم دول أخرى الجماعات المسلحة.

وتنظيم «داعش» لديه جذور راسخة في كل من العراق وسوريا بين المتشددين السنة، ولا تشكل عناصره غالبية المتمردين، لكنهم يبدون الأكثر فعالية. وفي العراق، استولى إرهابيو هذا التنظيم بشكل مذهل على مساحات واسعة من شمال «المثلث السني» في سعيهم لإنشاء دولة إسلامية في المنطقة.

وتنتشر الحرب الأهلية في سوريا ليس فقط على شكل موجات من اللاجئين أو المقاتلين الأجانب، وإنما على شكل موجات من الإرهابيين الذين يستولون على المدن العراقية، ويزحفون نحو العاصمة، إلى أن يصطدموا بجدار المناطق الشيعية. فحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العراق، همشت السنة عمداً، وأوجدت لنفسها أعداء خطيرين.

موقف

وفي مواجهة قلة من الخيارات الجيدة الآن، وأزمة جيوسياسية تزداد اتساعاً ومأساة إنسانية، أظهر الرئيس الأميركي عدم اكتراث كلياً. وليس هناك حاجة إلى نشر جنود على الأرض، لكن ينبغي على الولايات المتحدة أن تستخدم الضربات الجوية الحاسمة على قوات «داعش» المكشوفة التي تهدد بغداد، ليس لإنقاذ المالكي، لكن لإعادة التوازن للقتال، ولاستعادة المصداقية الأميركية.

وقد كتب نائب الرئيس الأميركي الأسبق ديك تشيني، في صحيفة «وول ستريت جورنال»، منتقداً أوباما بعنف: «نادراً ما كان الرئيس الأميركي مخطئاً بشكل كبير بشأن هذا القدر من الأشياء على حساب هذا العدد الكبير من الأشخاص». تقارير مقلقة

ميزت «داعش» نفسها كقوة إرهابية، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى شجب التقارير «المقلقة للغاية» المتعلقة بعمليات إعدام جماعية في مدينة الموصل شمالي العراق، وقد حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، من جهته، من خطر استيلاء «نظام إسلامي متطرف» على السلطة في العراق، قائلاً إن عناصر «داعش»، يخططون أيضاً للهجوم داخل بريطانيا.