عندما سقطت مدينة الموصل في 10 يونيو في يد الميليشيات المسلحة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، شعر العديد من قادة العالم بالصدمة، غير أن القلق كان أشد وطأة على قادة تركيا، فميليشيات داعش اقتحمت القنصلية التركية في الموصل وخطفت 100 مواطن تركي بعضهم من الدبلوماسيين. ويتعين على الأتراك مناقشة مواطن الضعف داخل دولتهم.

كانت أهداف سياسة وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو القاضية بـ «صفر من المشكلات مع الجيران»، تعبيرا عن رؤية مفادها أن العالم حول تركيا قد يتغير، وبأن الأتراك بإمكانهم لعب دور محوري في تشكيله. وهذه الرؤية نجحت لفترة مع سلسلة الثورات العربية عام 2011، حيث شعر فريق أردوغان- أوغلو أن الوقت قد حان «لنموذجهم التركي» الإسلامي المعتدل كمثال للمنطقة ككل. لكن جرعة زائدة من المثالية مع تضخيم لقوة تركيا أديا إلى بعض الأخطاء الجسيمة.

لكن تبقى لتركيا فسحة أمل في المنطقة، هي نتيجة مباشرة لرؤية أوغلو بـ «صفر مشكلات مع الجيران»، وهذه الفسحة هي كردستان العراق التي تشكل الآن أفضل حليف لتركيا في العراق، إن لم يكن في كل المنطقة.

وفريق أردوغان أوغلو إلى جانب الرئيس التركي عبدالله غول حولوا تدريجيا مشاعر المرارة بينهم وبين الأكراد إلى مصالحة ومن ثمن إلى تحالف. وقد توطد هذا التحالف، عندما وقعت أنقرة أخيراً اتفاقاً لمدة 50 عاماً مع قادة كردستان العراق يقضي بتصدير النفط الكردي إلى العالم عبر خط أنابيب يمر عبر تركيا. والاتفاق يشير إلى أن تركيا ترى الآن كردستان العراق كشريك استراتيجي.

والمصالحة مع الأكراد كانت ممكنة لأن أردوغان وزملاءه حرروا أنفسهم من العوائق الأيديولوجية للقومية التركية. وينبغي عليهم الآن تجاوز عوائقهم المتمثلة بالنزعة الإسلامية السنية. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن العديد من الإنجازات الدبلوماسية لتركيا يمكن أن تتحول إلى إخفاقات.