انتخبت الهند التي تعد أكبر ديمقراطية في العالم، رئيس وزرائها نارندرا مودي، أخيرا، وقد وعد بزعزعة أركان الفساد الحكومي المترسخ وجلب الازدهار إلى الهند. لكن ما ساعد على فوز مودي لم يكن مجرد الرغبة في الإصلاحات الاقتصادية، فهو زعيم حزب بهاراتيا جاناتا، وقد وصل إلى المنصب بدفعة من القومية الهندوسية والحماسة الدينية. ثم أن فعاليته كشخصية موحدة للبلاد محل تشكيك، لوقوفه متفرجاً في المجزرة بحق المسلمين في ولاية غوجارات عام 2002.

ومع صعود مودي وحزب بهاراتيا جاناتا تأتي المخاوف الحتمية بشأن مدى استعداد الهند لمعاملة كل مواطنيها بالتساوي. وهذه ليست مشكلة بين الأغلبية الهندوسية والمسلمين الذين يشكلون نسبة 15% من السكان. فمنذ ثلاثين عاماً، شن الجيش الهندي حملة هوجاء على مواقع السيخ المقدسة في البنجاب، ومنظمات حقوق الإنسان تستمر في الضغط لمحاكمة المذنبين، لكن العديد منهم هم الآن قادة في حزب المؤتمر الوطني داخل قاعات البرلمان الهندي. الهند تصارع لاستيعاب الأقليات الدينية. والمجازر التاريخية بحق المسلمين والسيخ لديها نظيرتها المعاصرة في محن الشعب الكشميري ومعاناة السكان الأصليين في شرق الهند. وقمع الأقليات لا يزال مرضاً دون علاج في الهند، ويتعين علينا أن نسأل ما إذا كان العنف الذي ترعاه الدولة يشكل شيئاً من الماضي. ورسالة انتخاب مودي كان محورها انتقال الهند إلى مراتب أعلى بالإنجازات المالية، لكن الهند لا تزال تنقصها حكومة تتمتع بمصداقية لبناء شرعية من التعددية الديمقراطية المستدامة.