هل تتجه ليبيا إلى الاتجاه ذاته الذي توجهت إليه سوريا، أي الحرب الأهلية؟ في ظل انقسام الجماعات المسلحة المتناحرة إلى معسكرات متعادية؟ أم هل ستصبح أشبه بمصر من حيث نوع الحكومة؟

تبرهن محاولة الانقلاب التي نفذها اللواء خليفة حفتر الذي يقود الجيش الوطني في بنغازي وطرابلس على أنها المحفز إلى الاستقطاب الحاصل بين الميليشيات المسلحة وأجزاء من قوات الأمن السابقة، بحيث بات من الممكن قريباً رؤية الطرفين يتصارعان على السلطة بطريقة أكثر تنظيماً من السابق. ومن المثير للحيرة أن التفتيت الكبير للميليشيات والانقسام في صفوف وكالات أمن الدولة هو ذاته الذي حد حتى الآن من إراقة الدماء على غرار ما يحصل في سوريا. ولكن الفترة التي مرت برهنت على أنه لا وجود لمجموعة قادرة على سد فراغ السلطة المتشكل بفعل خلع الرئيس الليبي السابق معمر القذافي عام 2011.

يلاحظ على الوضع في ليبيا أنه غير واضح، شأن الكثير من الأمور في الحياة السياسية الليبية. فحفتر نفسه كان قائداً في الجيش الليبي في تشاد خلال ثمانينيات القرن العشرين، وقبل أن يقبض عليه وينقلب موقفه ضد القذافي، ويصبح متحالفاً مع الولايات المتحدة. وأمضى عشرين عاماً في منفى مريح بواشنطن. وكان حفتر ينظم الوحدات من الجيش الليبي القديم شرقي البلاد، ومن المليشيات المسلحة من مدينة الزنتان، غربي طرابلس.

وأعلن بعض مؤيدي حفتر أنه لا يملك فكرة واضحة عن الاتجاه الذي يمضي إليه، فضلاً عن أنهم أعلنوا أنه وطني يعارض الإرهاب والتشدد. ولكن هذه الأقوال أكسبته ولاء القوات الجوية الليبية في مدينة طبرق، فضلاً عن دعم وحدات خاصة من الجيش في بنغازي.

ويتناسب خطاب حفتر أيضاً مع المناخ النفسي لقسم كبير من البلاد يحبذ عودة النظام المدني إليها. وفي هذا الصدد، يقول ونيس بو خمده، قائد القوات الخاصة «كل من يضر الأمة سيسحق. نحن نقف إلى جانب إرادة الشعب وجنباً إلى جنب مع الجيش الوطني الليبي في معركة الكرامة». ويشير المراقبون إلى أن ليبيا لا تزال تترنح على حافة الهاوية والاحتمالات لا تبدو جيدة.