كانت الحقيقة الأكثر أهمية ومدعاة للاكتئاب في الوقت نفسه فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في سوريا أخيرا هي تصديقها على واقع قاس. الرئيس السوري حافظ الأسد الذي قال معظم قادة العالم منذ وقت طويل إنه يتعين أن يختفي من مسرح الأحداث يظل في سدة السلطة ولا يحتمل أن يغادرها في وقت قريب.
والحرب الأهلية التي استمرت ثلاث سنوات مستمرة حصدت حتى الآن أكثر من 160 الف شخص بالإضافة إلى تشريد الملايين في سوريا والدول المجاورة. والأسد يواصل في غضون ذلك تدمير المدن السورية والحيلولة دون وصول الغذاء والمساعدات إلى المناطق التي يسيطر عليها الثوار. ولا تتردد قواته بحسب أطباء في جماعات حقوق الإنسان في مهاجمة الأطباء والعاملين في التسهيلات الصحية.
وفي غضون ذلك، فإن حلفاء الأسد يواصلون الحيلولة دون أي تحرك إيجابي من جانب الأمم المتحدة من شأنه أن يرغمه على توفير المرور الآمن لشحنات المواد الغذائية إلى المناطق المتضررة، أو مواجهة الحكم عليه في المحكمة الجنائية الدولية.
كان هناك تكهن مفعم بالأمل بان الأسد سيستخدم إعادة انتخابه للوفاء بتعهداته بإنهاء الحرب وإعادة بناء بلاده المدمرة، غير أن التاريخ يشير إلى أن الأمر الأكثر احتمالا هو أن يتراجع عما وعد به، وأن يسفك المزيد من الدماء في حملاته الوحشية لاستئصال خصومه.
