على مدى العقد المنصرم، حافظت إدارتان أميركيتان متتاليتان على علاقات وطيدة مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس وسوريا وليبيا ناهيك عن دول أخرى. وأجرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقييمين لجماعة الإخوان المسلمين في عامي 2010 و2011، وبدأت بذلك حتى قبل اندلاع الأحداث المعروفة باسم «الربيع العربي» في تونس ومصر.
والرئيس أوباما شخصياً أصدر «توجيهاً رئاسياً رقم 11» في عام 2010، طالباً إجراء تقييم لجماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الحركات «الإسلامية السياسية»، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، مستنتجاً في نهاية المطاف إلى أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تجري تحولاً في سياستها طويلة الأمد بدعم الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أي دعم «الأنظمة المستقرة» وإن كانت استبدادية، إلى سياسة دعم الحركات السياسية الإسلامية «المعتدلة».
وحتى يومنا هذا، يبقى «التوجيه الرئاسي رقم 11» طي السرية، وهذا يعود جزئياً لما يكشفه عن نظرة ساذجة وغير مطلعة لاتجاهات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن خلال دعوى قانونية في إطار قانون حرية المعلومات، فإن ألوف الصفحات من الوثائق المتعلقة بتعاملات وزارة الخارجية الأميركية مع جماعة الإخوان المسلمين سترفع السرية عنها، ويجري إطلاع الرأي العام عليها.
وبرقية صنفتها وزارة الخارجية بالتقرير «السري» وصفت قرار الإخوان المسلمين بتشكيل حزب سياسي بأنه فرصة وواجب في ليبيا في مرحلة ما بعد الثورة بعد سنوات من العمل السري، ورجحت بروز حزب «العدالة والبناء» التابع للإخوان المسلمين بشكل قوي في الانتخابات المقبلة مستندة إلى قوة شبكة الإخوان في ليبيا، والتأييد الواسع للجماعة، وواقع أن الحزب حزب وطني، وأن نسبة 25% من أعضائه من النساء. والبرقية وصفت العلاقة الحالية بين الإخوان والمجلس الوطني الانتقالي بأنها «فاترة».
تعاطف معلن
وورقة أخرى لوزارة الخارجية مؤشر عليها بعبارة «حساس لكنه غير سري» تحوي نقاطاً للنقاش تخص نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز، أثناء لقائه المقرر بتاريخ 14 في يوليو 2012 مع زعيم الإخوان المسلمين محمد صوان، الذي يترأس أيضاً حزب العدالة والبناء.
والوثيقة منقحة بشكل كبير، لكنها توفر مع ذلك مؤشراً واضحاً لتعاطف واشنطن مع بروز جماعة الإخوان المسلمين كقوة سياسية رئيسية في ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي. ونقاط النقاش توصي بيرنز بأن يقول لصوان إن هيئات الحكومة الأميركية «تشارك حزبكم المخاوف لناحية التأكد من أن تضمن العدالة الانتقالية الشاملة معالجة انتهاكات الماضي، لتفادي إثارة موجة استياء جديدة».
وبرقية أخرى لوزارة الخارجية ضمن سلسلة الوثائق التي كشف عنها حتى الآن بموجب قانون حماية حرية المعلومات تعود لتاريخ مارس 2013، أشارت إلى أن «حزب العدالة والبناء ذا النزعة الإسلامية بقيادة محمد صوان عقد مؤتمراً في 24 مارس بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيس الحزب.. ولقد حضر القائم بالأعمال الأميركي المناسبة التي كرمت الزعيم الروحي لجماعة الإخوان اللبيبة مصطفى الكبتي، ومفتي عام ليبيا صادق الغرياني».
ومصادر مطلعة أبلغت موقع «إم إي بي» الذي ينشر وثائق الحكومة الأميركية بأن الحكومة الأميركية بدأت عملية تحولها السياسي لصالح الإخوان المسلمين، بما في ذلك لصالح جماعة الإخوان الليبية، منذ أكثر من عقد من الزمن.
علاقات مستمرة
وثائق وزارة الخارجية الأميركية التي تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات، تؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حافظت على اتصالات وعلاقات مستمرة مع جماعة الإخوان المسلمين الليبية. وعند مرحلة ما، في أبريل 2012، نظم مسؤولون أميركيون مجيء مدير العلاقات العامة لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، محمد قاير، إلى واشنطن لإلقاء كلمة في مؤتمر استضافه مركز «كارنغي للسلام الدولي» حول «الإسلاميين في السلطة».
