يعيش الشرق الأوسط في دوامة من الأزمات. فقد استولى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـاسم «داعش» على مدن عراقية رئيسية، وباشر الزحف باتجاه بغداد أخيراً.
ونزع المكاسب الأخيرة التي حققها هذا التنظيم لا يزال ممكناً. فمقاتلوه يعدون بالآلاف فقط، وهم يفتقرون إلى التجهيزات العسكرية الخاصة بجيش ضخم برغم تسليحهم الجيد.
ولنضع جانباً بشكل مؤقت مسألة ما إذا كانت الإدارة الأميركية لديها التصميم والعزم للتدخل مجدداً في العراق، ولننظر في عناصر حزمة عسكرية مقبولة يمكنها أن تحدث فرقاً هناك.
خطوات ضرورية
- هندسة البنيان الاستخباراتي: بعد انسحاب الجيش الأميركي في عام 2011، انقطعت المعلومات الاستخبارية في العراق. وواشنطن بحاجة لاستعادة قدرة بغداد على الوصول إلى مصادر الاستخبارات الوطنية والإقليمية والمحلية لتمكين الجيش العراقي من اكتساب الوعي الضروري بالظروف المحيطة.
- المخططون والمستشارون: يحتاج الجيش العراقي لمخططين من أجل مساعدته في الدفاع عن بغداد، وفي الهجوم المضاد النهائي لاستعادة الأراضي التي فقدها، إلى جانب مستشارين وصولاً إلى مستوى الفرق العسكرية حيث ما زالت هناك وحدات قادرة على الاستمرار.
- مكافحة الإرهاب: ينبغي نشر قوات عمليات خاصة سراً لمهاجمة أهداف وقادة بقيمة عالية لتنظيم «داعش» في العراق وسوريا.
- القوة الجوية: القوة الجوية وحدها لا يمكنها الفوز بالحرب، لكن بإمكانها أن تقلص قوات العدو بشكل ملحوظ، وعندما تستخدم بالتعاون مع القوات البرية، فإن بإمكانها أن تزيد بشكل كبير من احتمالات النجاح.
ولقد تقدم تنظيم «داعش» بشكل غير عادي، أخيراً، وبات يسيطر على مساحات شاسعة في شمال سوريا. لكن قواته ليست منيعة، وتكتيكاته ليست معقدة بشكل رهيب. وقواته ومناطق تجمع هذه القوات تعتبر أهدافاً مكشوفة، لكن العراقيين لديهم قوة جوية محدودة جداً.
وتطوير الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وبعض التطوير الضروري لمنظومة الاستهداف بدأ لتوه في الجانب العراقي.
وتحتاج الولايات المتحدة إلى توسيع هذا الجهد على الجانب السوري من الحدود العراقية السورية.
والخطوة الضرورية التالية تكمن في تأمين عمليات المنع الجوي بمهاجمة مواقع تجمع قوات تنظيم «داعش»، وخطوط إمداداته، وملاجئه، وخطوط اتصالاته. ولكي تكون هذه العمليات فعالة، فإنه لا بد من أن تتعامل مع أهداف في كل من العراق وسوريا. وهذا النوع من الدعم الجوي وحده لن يحقق النصر، لكنه مكون ضروري لمتابعة العمليات على الأرض.
وتكمن الخطوة التالية في توفير غطاء جوي.
قوات خاصة
ومن دون عناصر تتحكم بالعمليات الجوية - الأرضية، فإن هذا سيتطلب قوات خاصة أميركية لمساعدة المحليين. وبعيداً عن اللازمة بشأن «وجود جنود على الأرض»، التي جرى ذمها كثيراً في واشنطن، فإن هذا العمل هو وظيفة جرى تدريب القوات الخاصة عليها. وكل هذا عبارة عن إجراءات تتفادى الاتصال الوثيق، ومن المرجح أن توقف تقدم «داعش» في العراق، لكن عند نقطة معينة ستكون هناك حاجة إلى هجوم مضاد لاستعادة الأراضي التي يستولي عليها العدو حالياً.
والقوات الشيعية التي تشكل القسم الأكبر من الجيش العراقي لا يمكنها الفوز وحدها، لاسيما مع ضم المتشددين السنة قواتهم إلى «داعش». وينبغي لها الاستنجاد بقوات البيشمركة الكردية. وهذا لن يكون خياراً سهلاً بالنسبة للقيادة الكردية. لكن حكومة إقليم كردستان تلعب بالنار إذا اعتقدت ان تنظيم «داعش» وأمثاله تشكل السبيل إلى شرق أوسط اكثر استقراراً.
وواشنطن ستكسب المزيد من النفوذ إذا كانت على استعداد للتدخل وتوفير نوع الدعم الذي كان يفترض أن يكون متوفرا هناك خلال السنوات التي تلت التدخل الأميركي. عندها فقط سيكون لأوباما النفوذ والثقة لجمع العراقيين في سبيل إعادة بناء الأسس التي يمكنها أن تصمد أمام أي افتراس في المنطقة ولا تشكل هذه الوصفات ضمانة للفوز، لكن الأمر يتعلق بأمن الولايات المتحدة وحلفائها وبمصالحها الحيوية. وعند وزن الأمور في مقابل المتطلبات المحدودة لمساعدة العراقيين والسوريين للقتال من أجل أنفسهم، فإن الأمر يستحق الجهد المبذول.
كسب النفوذ
أوجد العراقيون والسوريون هذه الأوضاع الصعبة لأنفسهم، فلماذا تحشر الولايات المتحدة نفسها فيما يجري؟ لأن تنظيم القاعدة و«داعش» ومن لف لفهما، لن يتوقف عند أبواب العراق وسوريا.
لقد فشل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فشلاً ذريعاً في ضم السنة إلى الحكومة والجيش والاقتصاد العراقي بتبعات كارثية. ومع ذلك، فإن صياغة الرئيس الأميركي باراك أوباما لسياسته القاضية بعدم تقديم الولايات المتحدة مساعدات إلا إذا أجرى المالكي الإصلاحات الضرورية، تفترض أن لدينا بعضاً من النفوذ على بغداد. وعلى العكس تماماً، فإن واشنطن ستكسب المزيد من النفوذ إذا كانت على استعداد للتدخل وتوفير نوع الدعم الذي كان يفترض أن يكون متوفراً هناك خلال السنوات التي تلت التدخل الأميركي.
