أكد الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الدولي والإقليمي السابق في الشأن السوري، في مقابلة أجرتها معه مجلة «ديرشبيغل» الألمانية أن وضعية الرئيس السوري بشار الأسد شكلت عقبة كبرى في التوصل إلى تسوية سلمية للحرب الأهلية الدائرة في سوريا.
وقال إن ممثلي الحكومة السورية ذهبوا إلى مؤتمر جنيف لاسترضاء الجانب الروسي، وليس بهدف التوصل إلى حل حقيقي للأزمة. وحذر من أن جرائم الحرب ترتكب يومياً في سوريا على أيدي كل الأطراف المشاركة في الاقتتال. كما لم يستبعد تحول سوريا الى دولة فاشلة.
وفيما يلي نص الحوار:
استقلت من مهمتك كمبعوث خاص إلى سوريا، ولكن كثيرين قالوا لدى تسلمك المهمة عام 2012 إن تحقيق السلام في سوريا أمر مستحيل، ما الذي كنت تأمل تحقيقه؟
الفكرة كانت ولازالت أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد المبادر بالتنحي مع اضطلاعه بدور ما، بدلاً من أن يبقى في منصبه رئيسا لسوريا. وكانت الفكرة أن يكون هناك انتقال منتظم للسلطة في سوريا، يتم بمشاركته للانتقال نحو سوريا جديدة، وهذا ما كنت ولاأزال أحلم بحدوثه.
المهمة المستحيلة
هل يمكنك تحديد حادثة معينة جعلتك تشعر بأن الوقت حان لتقديم استقالتك؟
عندما أنهيت جولة المفاوضات الثانية في مؤتمر جنيف-2 بداية العام الحالي أدركت أن هذه المهمة لن تتقدم في أي وقت قريب.
ماذا حدث؟
لم تستطع روسيا ولا الولايات المتحدة إقناع أصدقائهما بالمشاركة في المفاوضات بنوايا جدية.
إلى أي درجة وصل الخلاف حول شخــــصية الرئيس السوري بشار الأسد؟
المسألة المتعلقة بشخص الرئيس بشار الأسد كانت عقبة كبيرة. فالنظام الحاكم في سوريا أتى إلى جنيف لإرضاء الروس، واعتقد رموزه أنهم ناجحون عسكريا.
موقف المعارضة السورية
ماذا عن الجانب الآخر؟
أغلبية المعارضة السورية كانت ضد التوجه إلى جنيف. وفضلوا حلاً عسكرياً، حتى أنهم أتوا إلى المؤتمر غير مستعدين. ولكنهم على الأقل كانوا مستعدين لبدء حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد طالما أنه على استعداد لتقديم شيء جديد.
إذن لم تكن لديكم فرصة أبداً؟
أخبرت الأميركيين والروس أكثر من مرة خلال تحضيري لمؤتمر جنيف أن هذين الوفدين يجيئان وهما في تضاد تام.
من أجل مصلحة بلاده لماذا لم يأت الرئيس السوري ببديل عنه يناسب الجميع؟
إنه نظام حكمه. ولاتزال شهيته مفتوحة للسلطة. وينبني نظامه حول شخصه. ولاتزال لديه سلطة كافية على الناس بحيث يبقى في الحكم، حيث يعتقدون أن بقاءه في السلطة مهم لمستقبلهم. ويعبر بشار الأسد عن ذلك كالتالي «الناس تريد أن أبقى في السلطة ولا أستطيع قول لا. أنا مواطن سوري.
وإذا حصدت 50 % زائد واحد في الانتخابات فسأظل رئيسا، وإذا حصدت أقل من P بنسبة صوت واحد فسأرحل عن السلطة». وقد انتخب للتو رئيسا لمدة 7 سنوات إضافية. والمسألة أن هناك طرفاً يقول أنه لا حلّ في الأفق ما لم يبق الأسد في السلطة. وذلك بينما يقول طرف آخر إنه لن يكون هناك أي حل ما لم يترك الأسد السلطة.
هل لدى الأسد أي فكرة عما يقوم به جيشه في هذه الحرب؟
مئة بالمئة.
هل لديه فكرة عن البراميل المتفجرة التي ترمى على المدنيين؟ أو عن استهداف المستشفيات؟
نعم، يعرف عن هذا الجحيم الكثير. وقد لا يعرف عن كل التفاصيل، ولكني على يقين أنه يعلم أن شعبه يتعذب وأنهم يقتلون .
ما هو مصير سوريا؟
ستصبح صومالاً أخرى. ولن تقسم بحسب ما يعـــتقد الكثيرون، بل ستصبح دولة فاشلة.
حقائق
أجاب الأخضر الإبراهيمي على سؤال عما إذا واجه الرئيس السوري بشار الأسد بكل الحقائق المتعلقة بمعاناة شعبه بقوله إنه أطلع الأسد على قائمة تمتلئ بـ29 ألف شخص موجودين في سجونه، وأنه أعطى نسخة من هذا الكلام إلى مكتبه الرئاسي.
أما لدى سؤاله عما إذا كانت الحكومة السورية مطلعة على جرائم الآخرين في سوريا فقد أجاب الإبراهيمي بأن الجرائم ترتكب يومياً من كلا الطرفين. مضيفا أن التجويع استخدم كأداة في الحرب. وتساءل الإبراهيمي ماذا يمكن للمرء أن يسمي قطع المياه والطعام عن 250 ألف شخص؟ وقال إنه يتم في الوقت ذاته استخدام المدنيين كدروع بشرية من قبل المليشيات المسلحة.
وتساءلت «ديرشبيغل» عما إذا كانت هذه الجرائم تتابع من قبل أي جهة؟ وأجاب الإبراهيمي أنه توجد هيئة تحقيق تعمل تحت مظلة منظمة «هيومن رايتس ووتش»، وأن المسؤولين عن الجرائم سيعاقبون يوماً ما.
