أكدت وزيرة الدفاع الألمانية أرزولا فون دير لاين، في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» أن الأزمة التي تسببت بها روسيا تتطلب حلاً دبلوماسياً، وشددت على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدد حيزاً هاماً من الثقة بتصرفاته، ويفترض في المقام الأول توفير الأمن لشركاء الغرب في أوروبا الشرقية، وقالت إن المهم بالنسبة لبولندا ودول البلطيق أن يكون حلف الأطلسي قادراً على الرد السريع، معلنة تمسكها بالاتفاقية الأساسية مع روسيا بشأن عدم نشر قوات عسكرية لـ «الناتو» في أوروبا الشرقية.
وفي ما يلي نص الحوار:
عندما تتحدثين عن أزمة أوكرانيا، يفسر الناس موقفك كتحريض على الحرب.
هذا يعود لطبيعة المنصب الذي أتولاه. ومن الواضح بالطبع أن هذه الأزمة التي تسببت بها روسيا تتطلب حلا دبلوماسيا اكثر من أي شيء آخر. وفي الوقت نفسه، على ضوء التحركات العسكرية الروسية، يتعين على الحلف الدفاعي أن يوضح لها أنه قوي وموحد. فقط المتحدون والواثقون من أنفسهم هم في موقف تفاوضي جيد.
هل أزمة أوكرانيا حالة تخص السياسة الدفاعية؟
أوكرانيا ليست أرضا تابعة لحلف شمالي الأطلسي، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدد حيزاً كبيراً من الثقة بتصرفاته. ولهذا السبب علينا أن نأخذ مخاوف شركائنا في شرق أوروبا على محمل الجد.
أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيرا، تعزيز الوجود العسكري الأميركي في أوروبا الشرقية. هل يمكن أن يساهم هذا في إيجاد حل للازمة؟
أرحب بإعلان أوباما، فهذا يشكل إشارة إلى انخراط أميركي في أوروبا والحلف العابر للأطلسي.
هذا يعني أن القدرات العسكرية لأوروبا سيجري تطويرها. هل هذا برأيك النهج الصحيح؟
الشيء الأساسي الذي ينبغي علينا القيام به هو توفير الأمن لشركائنا الشرقيين. ونحن الألمان ندرك ما الذي يعينه أن تكون على حدود دول حلف «وارسو». ولقد قدم لنا الحلفاء الأمن لكي تزدهر ألمانيا الغربية. ونحن لم ننس ذلك.
وضع خطير
هل نعود مجددا إلى حقبة الحرب الباردة؟
لا، ولكن الوضع خطير. دمرت روسيا حيزا هائلا من الثقة. وفي الوقت نفسه، هناك أزمات عديدة لا يمكن حلها من دون روسيا في عالم متشابك عالميا. ولهذا السبب نحتاج إلى القيام بكل ما في وسعنا لمساعدة روسيا لتــــجد طريقها مــرة أخرى في سياسة الحوار.
هل ما زالت روسيا شريكة أم أصبحت خصما؟
حاليا روسيا ليست شريكة، والشركاء يلتزمون بالاتفاقات المشتركة، ولكن أيضا يصح القول إن روسيا لا يمكن السماح لها بأن تصبح خصمنا.
هل يحتاج حلف «الناتو» الآن للتأقلم مع تهديد جديد؟ ودول البلطيق وبولندا ترغب بقوات مقاتلة للحلف «الناتو» في أوروبا الشرقية، ولكن هذا سيؤثر على المعاهدة الأساسية مع روسيا. ما هو موقفكم؟
حتى لو انتهكت روسيا الوثيقة من جانب واحد، يجب أن نستمر في الامتثال لها. والقواعد التي أوجدناها لا يجب التخلي عنها في لحظة طيش. فهذه يمكنها أن توفر أسسا لبداية جديدة. وحتى أسس غير مستقرة أفضل من غياب الأسس كليا. ومن المهم لبولندا ودول البلطيق أن يكون حلف «الناتو» قادراً على الرد بسرعة. ومن الممكن توفير ذلك بالفعل اليوم دون وحدة متمركزة بشكل دائم.
هل من الممكن لحلف «الناتو» الدفاع عن دول البلطيق بالطريقة التقليدية في ظل تمركزه الحالي؟
نعم.
موقع القوة
قالت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا دان فير لاين، ردا على سؤال يتعلق باستعدادات حلف «الناتو» لإرسال رسالة عسكرية إلى روسيا، إن حلف شمالي الأطلسي هو أقوى حلف في العالم، وأثبت على مدى عقود أن بإمكانه أن يتكيف مع سيناريوهات تتعلق بتهديدات جديدة. ورأت أن فلسفته تكمن في استخدام موقع القوة لديه للدخول في حوار، مؤكدة أن اليد الممدودة إلى روسيا ينبغي أن تأتي من موقع القوة.
