لم تصل أوروبا إلى الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية بين عشية وضحاها، بل نتيجة لتخطيط دقيق، وتنفيذ على مدى عقود، ولا يمكن التصدي لهذا الأمر من دون سياسات منضبطة بالقدر نفسه من الدقة، بقيادة المؤسسات الحكومية.

وفي سبيل الوصول إلى هدفها المتمثل في هيمنة قطاع الطاقة على أوروبا، لم تدخر روسيا وسعاً في هذا السياق، وقد دفع من وقف في طريقها الثمن في بعض الأحيان. في عام 2009، عندما دخلت تركمانستان في مناقشات مع الاتحاد الأوروبي بشأن خط أنابيب إلى أوروبا عبر بحر قزوين، تم إغلاق صمام الغاز على الجانب الروسي من خط أنابيب مشترك، ما أدى إلى وقوع انفجار شل البنية التحتية لتصدير الغاز لبعض الوقت.

وحيثما لم تنجح موسكو في وقف موردين جدد للنفط، وجدت طرقاً لتقويض المشاريع الخاصة بها. وموسكو غير مرتاحة بشكل واضح من احتمال مد خط أنابيب غاز جنوبي، لنقل الغاز من أذربيجان إلى جنوبي أوروبا، لذا روجت لتحديات بيئية وهمية. وكان رد أوروبا على كل ذلك بالدفع بـ «عملية تحرير» أسواق الغاز الطبيعي والكهرباء، بعيداً عن الأعمال التي تضمن أمن الطاقة، وتفويض المهمة إلى يد السوق الخفية.

لكن السوق وحدها لن تستطيع مواجهة روسيا، وينبغي على المؤسسات الوطنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أن تضطلع بدور استراتيجي أكثر نشاطاً، وهذا يفترض:

- أن تتبنى دول أوروبا الشرقية سياسات تهدف إلى تعزيز أمنها واستقلالها على المدى الطويل، وواشنطن وبروكسل يجب أن توضح لأعضاء حلف شمالي الأطلسي «ناتو» وأعضاء الاتحاد الأوروبي أن الانتماء إلى هاتين المنظمتين يستلزم حماية أمن الطاقة من السيطرة الخارجية.

- أوكرانيا وغيرها من الدول المحاذية لروسيا يجب أن تدفع فواتير الغاز الخاصة بها، وليس من خلال التوقيع على بنيتها الوطنية.

- وأخيراً، لا بد من مراقبة عمل مراكز تجارة الغاز الأوروبية التي تحدد الأسعار بالنسبة للعديد من العقود الجديدة لوقف أي تلاعب.