يتمثل أحد جوانب الأزمة في أوكرانيا في أن كلاً من روسيا والغرب يحتاجان إلى فهم أن باقي العالم يبدو نسبياً غير مبالٍ بها. وعلى الرغم من أن الغرب، جنباً إلى جنب مع اليابان، قد ينظر إلى الأزمة كتحدٍ للنظام الدولي، فإن معظم الدول الأخرى لا تشعر بأنها مهددة بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، أو أي خطط لها في أماكن أخرى من أوكرانيا. بل ينظر كثيرون إلى تلك الأزمة باعتبارها إلى حد بعيد أزمة تتعلق بعدم قدرة أوروبا على حل نزاعاتها الإقليمية.

وكما أظهرت ردود فعل القوى الناشئة على أزمة أوكرانيا، فإن تعريف السياسة العالمية لم يعد يجري من خلال ما يحدث في أوروبا، حتى عندما يختمر صراع كبير في تلك القارة.

وعلى عكس مناطق أخرى في العالم، فإن أوروبا، بما في ذلك روسيا، يمكنها الافتخار بمنظماتها الأمنية الإقليمية مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وهذه المنظمة يمكن تعزيزها بشكل كبير إذا تم، باستخدام المجالات الواسعة لآلياتها الدبلوماسية، نزع فتيل الأزمة الأوكرانية، وبالتالي تعزيز الأمن الأوروبي. والقيام بذلك يوفر أيضاً مثالاً قوياً من النزعة المؤسسية الإقليمية يمكن أن تخدم كنموذج لتسوية النزاعات في بلدان أخرى.

وفي المقابل، إذا كانت أوروبا غير قادرة على حل الأزمة الأوكرانية بالدبلوماسية، فإن نفوذها الدولي ونفوذ روسيا سوف يتلاشى بالتأكيد.

فإذا أرادت أوروبا أن تبقى قطباً في نظام عالمي متعدد الأقطاب يجب أن تثبت أن بإمكانها انتهاج سياسة أمنية وخارجية مشتركة.

وهذا يعني بأنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يخرج من الأزمة الأوكرانية بالتزام أقوى بالدفاع المشترك وبالتخطيط المشترك للطوارئ، وبسياسة طاقة موحدة يمكنها ضمان الاستقلال عن النفط والغاز الروسي. ولكن يتعين على أوروبا أن تظهر أيضاً أنها ستدافع عن مبادئ العلاقات الدولية القائمة على النظم والقواعد.

وبهذا المعنى، تكمن مهمة أوروبا الأولى في الاستفادة من المقدرات الاستراتيجية الكبيرة لديها.