كانت الانتخابات السورية بمثابة مرحلة جيدة لمحبي النفاق. وأدان وزير الخارجية الأميركي جون كيري الانتخابات الرئاسية السورية التي أعيد فيها انتخاب الرئيس بشار الأسد في منافسة مع المعارضة الاسمية، باعتبار هذه الانتخابات «صفراً كبيراً». وبعيداً عن حديثه عن نسبة المشاركة في الانتخابات بسوريا، يتعامل الأسد مع أجزاء سوريا التي لا تخضع له برمي القذائف وإمطارها بالبراميل المتفجرة عليها.

مقارنات

والمعارضة كذلك ليست أفضل حالاً عندما يتعلق الأمر باستهداف المدنيين، باستثناء أن وسائل دمارهم أقل تأثيراً من تلك التي تملكها الدولة. وفي حلب، تستهدف الحكومة المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار في شرقي المدينة التي يسكنها 300 ألف شخص برمي البراميل المتفجرة من طائراتها عليهم. وأصبحت هذه الهجمات قاتلة أكثر منذ بدء تشغيل المروحيات في الليل أيضاً، أي عندما لا يراها المدنيون ولا يستطيعون تفاديها.

وتحدث مراسل في حلب يكتب للمجلة الإلكترونية «المونيتور»، تحت مسمى ادوارد دارل المستعار، عن حالة تشير بوضوح إلى طبيعة هذا الصراع اللاإنساني، وهي ما جرى لحي الشيخ مقصود في حلب. ويوضح الكاتب أنه لدى خضوع هذا الحي لحكم قوات الأسد، كان يقصف دورياً من قبل الثوار، الذين قالوا إنه مليء بالمليشيات المساندة للرئيس السوري بشار الأسد. وعندما اقتحم الثوار الحي في مايو 2013، أشعل الجيش السوري النار عشوائياً في بيوت المدنيين المأهولة.

وفي الغالب يجب أن ينظر إلى أي تطور في سوريا اليوم بشكل من أشكال السخرية. وعلى سبيل المثال، عندما أضرمت النار في ضاحية دمشق، واستولى عليها الثوار، أصبح من المتوقع أن تحاصر المنطقة، وأن يوضع فيها نقاط تفتيش، وأن يحصلوا على 50 % مما يتم تحصيله من السيارات المارة.

وكنت في النبق الواقعة على طريق دمشق حمص الرئيس في وقت سابق من العام الحالي، وذلك عندما كانت الحكومة ترتب لاحتفالات بمناسبة نجاحها في طرد الثوار منها. وأشار السكان المحليون بغضب إلى أن كل ما حدث بعد أن أقسم الثوار على أنهم سيواجهون الأسد حتى آخر طلقة يملكونها، أنهم انضموا في النهاية إلى القوات الموالية للحكومة محتفلين بهزيمتهم وطردهم من النبق.

استمرار الدموية

وتحولت الحرب السورية إلى نسخة من حرب الثلاثين عاماً في ألمانيا، التي وقعت قبل أربعة قرون. فقد حدث الكثير من الصراعات، وأدمجت أطراف عدة في الصراع، ما قوض أي فرصة ممكنة للسلام قد يقبل بها الجميع. وعادة ما تتم عقد مقارنة بين الحرب في سوريا والحرب الأهلية في لبنان، التي دامت منذ عام 1975 حتى عام 1990، وأنهكت جميع الأطراف التي شاركت بدموية، حتى وضعت في النهاية سلاحها جانباً. إلا أن الحرب لم تتوقف. وعلى غرار تلك الحرب كان الحال مع غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت عام 1990. وعد قرار انضمام سوريا وقتها إلى الحلف الذي قادته واشنطن ضد العراق، السبب في تغاضي أميركا عن الدور السوري في لبنان، وهذه ليست بالمعادلة المطمئنة.

ملامح المستقبل

 

ما من شك في أن الشعب السوري داخل البلاد وخارجها منهك من الحرب الأهلية، ويريد فعل أي شيء لإنهائها. ولكنه ليس في موقف يؤهله لتقرير ذلك المصير. ويجب أن يتبين خلال الشهور القليلة المقبلة ما إذا كان الأسد قوياً بما فيه الكفاية لكسر الجمود السياسي في الأزمة السورية، وهو الأمر الذي يبدو غير ممكن. فالجيش السوري حتى اليوم برهن على أنه قادر على مواجه جبهة واحدة فقط في وقت محدد.