تمخضت الانتخابات الرئاسية، أخيراً، في أفغانستان عن فائزين على الأقل، وهما دستورنا وقوات الأمن الوطني. وكان معنى تسجيل 7 ملايين صوت أفغاني تم إحصاؤها في الانتخابات في الخامس من أبريل، حلول الدستور محل أعمال العنف الدائرة على السلطة.
وفي غضون ذلك، حمت القوات الأمنية ملايين الناخبين وعشرات المظاهرات والتجمعات السياسية واسعة النطاق. وتعتبر هذه الخطوات ناجحة جداً، وبالنظر إلى عزم الرئيس الأميركي باراك أوباما سحب قوات بلاده من أفغانستان مع نهاية عام 2016، حطمت الجولة الانتخابية الأولى وجهات النظر القديمة القائلة برجعية الأفغان، فضلاً عن تابوهات مثل انخفاض مشاركة المرأة الأفغانية في الحياة العامة، أو التحديات المتعلقة بالطائفية. ويأتي ذلك في الوقت الذي توصف السلطات الرسمية من قبل الجماهير بالتقليدية.
وفي ولايات مثل «بروان»، أقبلت الجماهير على الانتخابات بأغلبية ساحقة. وعلى امتداد الدولة، حصل مرشحو مجالس المحافظات على نتائج جيدة، مقارنة بمنافسيهم الأقوياء، وبخاصة رعاة حركة طالبان وحركات أخرى متشددة، والذين احتشدوا بأعداد كبيرة في أماكن مثل خوص وقندهار وهلمند.
وعايشت المجتمعات الأفغانية أيضاً تغيرات عديدة، ومنها أن حل النقاش محل العقيدة في كثير من الأمور بشكل تدريجي، خاصة في ما يتعلق بعمل المرأة في الحياة العامة.
ويعد القبول بنتائج الانتخابات الشاملة أمراً حاسماً. فالفروقات البسيطة مثل نسبة 3 % أو 5 % بين المرشحين، قد تحرض على النزاعات في نهاية المطاف، لا سيما أن مصداقية وأهمية الإدارة الانتخابية غير معترف بها على مدى واسع. وتتوازى أهمية الفوز في الانتخابات، مع أهمية التوزيع الجغرافي للأصوات، الذي سيؤثر في سهولة تكوين الحكومة.
وتعتبر المكاسب التي حققتها الانتخابات الأفغانية حتى الآن نجاحاً كبيراً، ولكنها لا تزال تحت الاختبار، وذلك بينما ستحاول حركة طالبان فرض حضورها بشكل قوي، وبث تهديدات حول المستقبل المتوقع. ويمكن للعملية الدستورية التصدي للعنف وضمان انتقال آمن للسلطة، وإنشاء سلطة بتفويض واسع ومعارضة قوية أيضاً.
