عندما انتخب نواز شريف رئيساً لوزراء باكستان، قبل ما يزيد على العام، بادر إلى القول إن تحقيق السلام مع طالبان باكستان يحتل أولوية رئيسة بالنسبة لحكومته. ولكن فيما تصاعد الدخان عالياً من مطار كراتشي، أخيراً، وسط دوي إطلاق النار وانفجار القنابل، بدا جلياً أن مبادرته للسلام قد منيت بالفشل.
ومنذ تأسيس حركة طالبان باكستان عام 2007، اعتبرها الكثير من الخبراء بقعة سوداء في أفق مستقبل باكستان. ومنذ مصرع قائدها حكيم الله محسود في عملية قصف بالطائرات الأميركية الموجهة عن بعد في نوفمبر الماضي، قبل أن تبعث إسلام أباد بأحد رجال الدين البارزين لدعوة الحركة لإجراء مباحثات، فإن التقدم باتجاه السلام كان محدوداً في أفضل الأحوال، حيث أطلقت الحركة سلاسل من العمليات الانتحارية، بما في ذلك العديد من العمليات الموجهة ضد الجيش الباكستاني.
وقد أعلنت الحركة أخيراً أن الهجوم على مطار كراتشي تم التخطيط له قبل شهور، ولكنه أجل للسماح بانطلاق محادثات السلام في فبراير الماضي. وفي حقيقة الأمر، فإن هذه المحادثات لم تتجاوز كونها مسرحية هزلية، ويرجع ذلك في أحد جوانبه إلى أن مطالب الحركة كانت بالغة التطرف.
واللافت للنظر، هو أن أحد مطالب الحركة يتمثل في إلغاء الديمقراطية في باكستان. وبعد هذا الهجوم الأخير في كراتشي يبرز شيء واحد بوضوح بالغ، وهو أن حرب باكستان مع الحركة التي أودت حتى الآن بحياة 45 ألف شخص منذ عام 2007، ستستمر.
