منذ أيام إسبارطة، دفعت مشاعر العار والخداع الجرائم الفظيعة التي ترتكب ضد النساء في زمن الحرب إلى هوامش التاريخ. أما الآن فالجرائم التي ترتكب ضد النساء في دول مثل رواندا والبوسنة والكونغو فتعيد إلى الأذهان ضرورة التصدي لهذه الجرائم التي تندرج في صميم الجرائم ضد الإنسانية. ويحاول الكثير من المسؤولين الغربين الآن كسر حاجز الصمت الذي يحيط بهذه النوعية من الجرائم. ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر الدولي الذي عقد أخيراً في لندن، لمناقشة كيفية فضح ومعاقبة وردع الجرائم التي ترتكب ضد النساء في مناطق الصراع.

وقد تم الاعتراف بالاغتصاب جريمة ضد الإنسانية لأول مرة، عندما صدر اتهام رسمي ضد جنود من الصرب ورجال شرطة اتهموا بالاغتصاب الجماعي لنساء مسلمات في جنوب شرق البوسنة والهرسك.

ومن أبرز المهام التي يتعين على العالم إنجازها في هذا المجال الربط الصريح بين السلام والعدالة. وهو ما يعني تحديد تلك الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب وجلب مرتكبيها إلى ساحة العدالة.

وقد انتقد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بشدة لابتعاده عن الإجراءات العملية التي يتعين اتخاذها لإنزال العقوبات بمرتكبي هذه النوعية من الجرائم في مناطق الصراع. ويتعين على العالم مضاعفة جهوده لحقيق الشراكة في التصدي لهذه الجرائم واستعادة كرامة الضحايا.