شن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، أخيراً، أحدث حملاته لاستعادة مكانته في النقاشات السياسية الداخلية في بريطانيا، حيث ألقى خطاباً ذهب فيه إلى القول إن مشكلات بريطانيا المتعلقة بأوروبا لن تحل إلا من خلال البقاء في إطار القارة وإصلاح أوضاعها، وليس بالاتجاه إلى الخروج منها وإلقاء اللوم على المهاجرين.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلها بلير في حملته، إلا أنها فيما يبدو لم تكلل بالقدر من النجاح الذي كان يتوقعه. ويشير المراقبون إلى أن الكثير من البريطانيين قد توقفوا عن الاستماع إلى بلير بسبب الحرب العراقية، وهو بالنسبة للبعض ليست له مكانة على الإطلاق.
وبالنسبة للبعض الآخر، على الرغم من أنهم قد يوافقونه في آرائه حول أوروبا، إلا أن العراق يظل يلقي بظلاله على مكانة بلير، بينما يبدو للكثيرين وكأنه صوت ينتمي إلى مرحلة ما قبل الأزمة الاقتصادية، ولم يستوعب الدروس المدمرة المستفادة من العقد الماضي. ويعد بلير حالة متطرفة فيما يتعلق بمحاولات استعادة المكانة، غير أن نضاله لاستعادة مكانته بينما يعكس رحلته السياسية، فإنه يلقي الضوء كذلك على المسألة الأوسع نطاقا المتعلقة بقضايا الأجيال. فالملاحظ أن السياسيين الأكثر بروزا في بريطانيا يكونون أصغر سناً عندما يتولون أبرز مناصبهم، وكذلك عندما يغادرونه.
وقد غادر بلير 10 داونينغ ستريت وهو في الـ54 من عمره، وفي غضون عام من الآن، فإن رئيس الوزراء البريطاني الحالي ديفيد كاميرون قد يكون رئيس وزراء سابقاً، وهو في الـ 48 من عمره فحسب.
