على الرغم من صعوبة رسم صورة لما كان عليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ،عندما كان في مقتبل العمر يعيش في حي الجمالية الشعبي مع أسرته المنتمية الى الطبقة الوسطى، إلا أن هذه الصورة هي على وجه الدقة ما أطل أخيرا، حيث يبدو فيها السيسي صبيا رافضا للانخراط في لعب كرة القدم واللهو مع أقرانه، حريصا على الاجتهاد في دراسته تحقيقا لطموحه الذي كان كبيراً ومثالياً منذ البدايات المبكرة.
وقالت صحيفة «تايمز» اللندنية في رسمها لتفاصيل تلك الصورة إن رفاق طفولة السيسي، ومن بينهم أليف زعبلاوي، يتذكرون انهماكهم في لعب كرة القدم في قلب حي الجمالية العريق بالقاهرة العتيقة التي نشأ بها السيسي ولكنهم يشيرون إلى أنه لم ينضم إليهم قط في لعبهم ولهوهم.
ويقول أليف زعبلاوي: « لقد كان يكتفي بالوقوف في الشرفة فقط والاطلال علينا ومتابعتنا من دون المبادرة الى الاشتراك معنا في اللعب».
وتتضمن ذكريات ابناء الحي الذين هم في مثل عمر السيسي، أي يعيشون مرحلة اواخر الخمسينات وأوائل الستينات، تذكر أنه حتى في تلك المرحلة المبكرة من عمره كان فتى هادئا ودؤوبا ومنضبطا، ولو انه كانت لديه أحلام بالعظمة أو نوايا يطوي عليها جوانحه، فإنه ما من أحد من ابناء جيله اتيح له الاطلاع عليها، حيث كان مقلا في حديثه وكتوما، كما قدر له أن يكون فيما بعد.
ويشير تقرير «التايمز» إلى أن هذه الصورة للسيسي لم تتغير، فيما يبدو، على امتداد مختلف مراحله العمرية، وصولا الى سنوات النضج والمراحل التي قادته إلى مرتبة القيادة.
غير أن الساعين وراء صورة حقيقية للسيسي لديهم بعض المصادر التي يمكنهم الاعتماد عليها في الوصول الى الملامح الاساسية لأفكاره، وفي مقدمة هذه المصادر أطروحته عن الديمقراطية في الشرق الاوسط، التي كتبها خلال دراسته في كلية الحرب في الولايات المتحدة، وايضا المقابلات التلفزيونية التي أجريت معه، والملاحظات التي نقلت من لقائه أخيرا مع الاعلاميين المصريين.
ويقول محمد زيد الذي يعمل في ورشة عائلة السيسي التي تقوم بتصنيع الاثاث التقليدي: «الآمال التي نعلقها عليه كبيرة، ونحن واثقون أنه مع عودة الأمن سيعود السياح الى مصر».
وفي لمحة نادرة يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: «السيسي رجل رقيق وعذب الحديث، وهو في حديثه يبدو رقيقا كما لو كان يحادث امرأة جميلة».
وأشار دكتور حسن نافعة الى ان السيسي نفسه هو الذي تقدم بتقرير الى القيادات العسكرية في الجيش، توقع فيه وصول مصر إلى مرحلة الثورة، وكان ذلك قبل أشهر قليلة من قيام ثورة 25 يناير.
وأضاف دكتور نافعة: «لقد بادر الجيش في التحرك سريعا في 28 يناير 2011 لأن قياداته كانت لديها خطة موضوعة للانطلاق إلى الشوارع، وقد مضوا بها قدما فحسب».
ويشير أصدقاء طفولة السيسي وجيرانه إلى أن حي الجمالية الذي نشأ فيه كان ايام طفولته حيا مزدهرا ،يسكنه ابناء الطبقة المتوسطة من التجار وأصحاب الحوانيت، وكان والد السيسي يمتلك محلا في خان الخليلي والعديد من الورش الصغيرة، وكان من أبرز القائمين بتشغيل ابناء الحي وأكثر تجاره ثراء.
وقال حسين عبد النبي، المحامي الذي نشأ في الطابق الاسفل من مبنى يملكه والد السيسي عن ذلك الوالد: « كان يرتدي على الدوام بدلة أنيقة ويضع ربطة عنق ،على حين كان معظم الآخرين يرتدون الجلابيب. وكان الوحيد في المنطقة الذي يقود سيارة مرسيدس»
