لا يمكنك أن تنسب إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما عدم الاتساق في مواقفه، فهو بعد انتخابه في 2008، قلص القوات الأميركية في العراق إلى الصفر، وبعد المساعدة في الإطاحة بالرئيس الليبي السابق معمر القذافي في 2011، حرص على التأكد من عدم بقاء قوات أميركية هناك. وأصر على البقاء بعيدا عن الصراع في سوريا، وأخيرا وعد بسحب كل القوات الأميركية من أفغانستان مع نهاية 2016.
والقرار المتعلق بأفغانستان، سيكون مفهوما لو أن خياراته السابقة لم تكن في موضعها، ولكن الأمر الذي يلفت النظر هو أن النتائج كانت متسقة أيضا في سوئها، فالعراق انزلق إلى ما يقرب الحرب الأهلية. وفي سوريا، انتزعت القاعدة ملاذات آمنة لها تحذر كبار المسؤولين الأميركيين من أنها ستستخدم كمناطق انطلاق لهجمات ضد أوروبا وأميركا. وليبيا تتداعى وتتصارع فيها فرق متعددة على السيطرة.
والآمال معلقة على أن أفغانستان ستتجنب هذا المصير، ولكن المرة الأخيرة التي انسحبت فيها القوات الأميركية من هناك، كانت النتيجة هي سيطرة طالبان على البلاد، وهيمنت القاعدة، ومن ثم أحداث سبتمبر، التي قال بعدها الجميع إننا لن نرتكب الخطأ نفسه مجددا. إن مقولات مثل «إنهاء الحروب» و«بناء الأمم» و«التمحور حول آسيا» هي كلها شعارات رائجة وجذابة، وهي تبدو مقنعة على الصعيد النظري، ولكنها لا تجلب السلام بالضرورة إلى عالم خطر. والرئيس لا يمكنه دوما أن يختار الأخطار التي يؤثر مواجهتها.
