سجل الفظائع الذي شكل علامة فارقة في الصراع السوري منذ البداية طويل وعنيف. فشرائط الفيديو والمقاطع المعروضة على يوتيوب والتقارير المكتوبة المهربة أو المرسلة بالبريد الإلكتروني أو الهاتف إلى خارج البلاد، تعرض جميعها بالتفصيل عمليات إطلاق النار على الأسرى وتعذيبهم، والقتل والانتهاكات ضد المدنيين، والاعتقالات والإعدامات، والقصف الروتيني للمناطق السكانية، من دون أي مبرر عسكري.
وقد تم جمع هذه المواد وفحصها من قبل منظمات داخل سوريا وخارجها، وهذا من شأنه أن يوفر في مرحلة ما في المستقبل الأسس لمقاضاة المسؤولين من كلا الجانبين.
ولم يتمكن مجلس الأمن، أخيراً، من تبني مشروع قرار اقترحته فرنسا وصدقت عليه 58 دولة، يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، بسبب عرقلته من جانب روسيا والصين.
وعلى الرغم من أهمية ملاحقة جرائم الحرب، إلا أن ذلك لا يجب أن يصرف الانتباه عن الحاجة إلى البحث عن السلام في وقت مبكر . فهل من المنطقي أخلاقياً أن تطلب الدول الغربية إطالة أمد الصراع، الذي يتسبب بمقتل الناس كل يوم، عندما لم يعد متوقعاً فوز الجانب الذي تؤيده؟
أو أنه يمكن الدفاع عن بعض الدعم المتواصل، لأنه قد يعزز المساومة التي يمكن أن تساعد في انحسار الحرب عاجلاً أم أجلاً؟ هذه هي الأسئلة الصعبة جداً التي تحتاج لإجابة على وجه السرعة.
