في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي استمرت خمسة أسابيع، واحتسب فيها نحو 550 مليون ورقة اقتراع، وضع الهنود ثقتهم في حزب قدم وعوداً اقتصادية ووعد بحكم يختلف عن الصيغة التقليدية الهندية لنزعة الرعاية الاجتماعية والمحسوبية والفساد والعداء للمنافسة الأجنبية.
وسيكون مودي أول رئيس وزراء يحكم من دون تشكيل تحالف في غضون ما يقرب من 30 عاماً، وسيحظى بتفويض نادر لسن إصلاحات لانفتاح السوق، وهي الإصلاحات التي توقفت في ظل حكومة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ، على الرغم من أن هناك أيضاً إمكانية أنه قد يحاول تطبيق نسخة من رأسمالية الدولة على الطريقة الصينية في بلاد ينقصها ضوابط سياسية على الطريقة الصينية.
وكحاكم على مدى 13 عاماً لولاية جوغارات، مثل مودي السلطة التنفيذية الحيوية التي تسرع من عملية قبول المشاريع الجديدة وترحب بالاستثمار الأجنبي. وكابن بائع شاي، كان لمودي شعور جريء بالتطلعات الاقتصادية للهنود البسطاء.
أما حزب المؤتمر الوطني الهندي الذي مني بالخسارة، فإنه في ظل سونيا غاندي، سلالة الأسرة التي حكمت الجزء الأكبر من سنوات الهند الـ 67، فقد اتبع استراتيجيته السياسية القديمة في إغداق المنافع على الفقراء وعدم تشجيع الاستثمار الأجنبي.
والبلاد حققت نمواً ما دون نسبة 5% أخيراً، وهو الأمر الذي نظر إليه معظم الهنود بمثابة ركود. ومع نمو في القوة العاملة بمقدار 12 مليون نسمة في السنة، في مقابل إيجاد مليوني وظيفة جديدة فقط، فإن الأمر كان كذلك فعلياً.
ومع انفتاح الطبقة الوسطى المزدهرة في البلاد على العالم الأوسع نطاقا فإنها تريد مزيداً من الفرص. ومودي ناشد هذه الطبقة الجديدة من الهنود في حملته. وشدد على الفارق بين الجيل الأكبر سنا الذي لقى حتفه «من أجل الاستقلال» والهند الشابة التي «ستحيا من أجل الحكم الرشيد».
التحدي المباشر
والتحدي المباشر الذي سيواجه مودي هو ما إذا كان بإمكانه توفير ليس فقط حكماً منضبطاً، بل أيضاً بناء توافق في الآراء كرجل دولة. وسجله في جوغارات تلطخ في البداية على خلفية امتناعه عن إيقاف أعمال الشغب الدموية ضد المسلمين، حيث لقي أكثر من ألف شخص مصرعهم.
وحزب بهاراتيا جاناتا يعد حزباً قومياً هندوسياً، لكن الهند ليست دولة هندوسية فقط. وحادثة جوغارات كانت قد أودت به على قائمة وزارة الخارجية الأميركية الخاصة بالأجانب الذين لا يمكنهم دخول الولايات المتحدة، لكن البيت الأبيض قال أخيرا إنه سيدعوه للقيام بزيارة رسمية.
والأمر الأهم، أن مودي سيحتاج لبناء توافق أيديولوجي في الآراء لعكس غياب ثقة الهند عميقة الجذور في الأسواق. والإشراف على موظفي الخدمة المدنية كان ممكنا في ولاية مؤلفة من 60 مليون نسمة مثل جوغارات، لكنه مستحيل في بلد مؤلف من 1.2 مليار نسمة.
وسيشير مودي إلى الاتجاه الذي سيسلكه من خلال اختياره لوزير المالية، خصوصاً وأن حزب بهارايتا جاناتا ليس لديه لاعبون موهوبون في فريقه من أصحاب السياسات الاقتصادية.
وقد يكون لمودي تفويض قوي، لكن إذا كان يعتزم تحويل الهند، فإنه سيحتاج إلى تحديد مسار إصلاح جريء بشكل مبكر وتفادي الوقوع في شرك من يحكم كرئيس وزراء.
مواقف متناقضة
ضغط حزب بهاراتيا جاناتا لتحقيق إصلاحات كبيرة عندما كان في السلطة خلال الفترة 1998 إلى 2004، غير أن هذا الجيل من القادة قد ولى إلى غير رجعة. وفي السنوات الأخيرة، كان أعضاء هذا الحزب في البرلمان يتنافسون مع حزب المؤتمر الوطني الهندي في بذل الوعود بمزيد من الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، ومودي نفسه عارض الاستثمار الأجنبي في مجال تجارة التجزئة الهندية.
