من المحتمل أن يكون الاقتصاد الأميركي قد كف عن كونه الاقتصاد الأكبر في العالم. وإحصاءات البنك الدولي الأخيرة، تلحظ ما أفاد به الاقتصادي أرفيد سوبرامانيان من مؤسسة «بيترسون» أنه في وقت ما من عام 2014، ستتفوق الصين على الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي، أي في إنتاج السلع والخدمات.
وإذا كانت إحصاءات البنك الدولي صحيحة، فإنها وصلت أسرع مما توقع كثير من الخبراء. ويمكن تقدير أن الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2014 سوف يصل إلى 16.8 تريليون دولار بالمقارنة مع 16.1 تريليون دولار للولايات المتحدة.
وهذه محطة تاريخية، لكن أهميتها المباشرة محدودة. فهي لا تجعل الصين أكثر ثراء من أميركا، لأن الناتج المحلي الإجمالي للصين موزع على عدد أكبر بكثير من الناس.
ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هو تقريباً أعلى بخمس مرات في الولايات المتحدة منه في الصين، ما يوازي 50 الف دولار لكل فرد بالمقارنة مع 10 آلاف دولار. لكن، بشكل مماثل، فإن مكانة الصين كقوة اقتصادية باتت راسخة. وفي عام 2012، أصبحت الصين أكبر دولة تجارية في العالم، وفقا لمعهد «ماكينسي غلوبال».
وقد افترضت السياسة الخارجية الأميركية ما بعد الحرب العالمية الثانية أن الزعامة الأميركية ضرورية لعالم اكثر سلماً وازدهاراً. والفكرة الأميركية هي انه إذا تمكنت البلدان من أن تصبح تشبهاً بالولايات المتحدة، ديمقراطية وغنية، فإن الصراعات الدولية سوف تهمد.
والقوة العسكرية الأميركية من تشكيل حلف شمالي الأطلسي« ناتو» في عام 1949 إلى «الحرب على الإرهاب» هدفت إلى تقليل التهديدات الأمنية لهذه الرؤية الاقتصادية.
وعلى عكس الولايات المتحدة، فإن الصين لا تسعى إلى إعادة تشكيل العالم على صورتها، تريد الصين نظاماً دولياً يدعم نموها الاقتصادي القوي، وهو الأمر الذي يعتبر حاسماً في الحفاظ على قبضة الحزب الشيوعي الصيني على السلطة.
وبكين لا زالت ترى تصرفاتها وسياساتها من المنظور الضيق لمصلحتها الوطنية الذاتية بدلاً من دورها كزعيمة للعالم.
