الآن بعد أن قرر رئيس مجلس النواب الأميركي جون بونر تشكيل لجنة تشريعية مصغرة للتحقيق في الهجوم الذي حصل في تلك البلدة المتربة من ليبيا عام 2012، سنسمع الكثير عن بنغازي في الأيام المقبلة، كما سيصلنا الصراخ المألوف الخاص بالسياسة الحزبية، قبل أن يرغب كثيرون في الابتعاد عن المشهد وعدم الاكتراث، وهذا ما يُعوّل عليه بعض السياسيين.
وكان هناك في هذه القضية الكثير من الضوضاء مقابل القليل من الضوء، إلى أن كشف أخيراً عن بضع رسائل بالبريد الإلكتروني تعود للبيت الأبيض كانت مخفية سابقاً، فتغيرت الأوضاع.
وبعد ضغط كبير من قبل المجموعة المحافظة «جوديشال ووتش»، تم الكشف عن رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بموقف البيت الأبيض بعد حصول الهجوم بفترة وجيزة.
ولنتذكر أن الهجوم في بنغازي وقع في 11 سبتمبر 2012 فيما كان أوباما يشن حملته النهائية نحو ولاية ثانية. والمؤتمر الوطني للديمقراطيين كان قد انتهى لتوه، والرسالة كانت: أوباما صرع أسامة بن لادن، والإرهاب في القفص.
ووصف البيت الأبيض على الفور الهجوم بالاحتجاج العفوي الذي أشعله شريط فيديو معادٍ للإسلام على شبكة الإنترنت؟
هجوم مدبر
لكن الأمر لم يكن كذلك. لم يكن هناك أي شيء مرتجل أو عفوي في الهجوم الذي أدى إلى مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز وثلاثة آخرين. كانت ضربة إرهابية مخططاً لها.
ومع ذلك، وعلى الرغم من معرفة هذا، أرسل البيت الأبيض سفيرة أميركا في الأمم المتحدة سوزان رايس إلى برنامج حواري نهار الأحد لتروّج لقصة شريط الفيديو، وتغرس هذه النسخة الكاذبة في أذهان الجمهور. لماذا؟ لأن الحديث عن ضربة إرهابية تم التخطيط لها بدلاً من انتفاضة عفوية سببها شريط فيديو، كان سيضعف سياسات الرئيس أوباما ورسالته التي تفيد بأن تنظيم القاعدة قد انتهى. وإعادة انتخابه كانت أهم بالنسبة للبيت الأبيض في ظل امتناعه عن قول الحقيقة حول مصرع الأميركيين الأربعة.
وأخيراً، حصلت منظمة «جوديشال وواتش» على وثائق هامة تعود للبيت الأبيض من خلال «قانون حرية المعلومات». والوثائق السابقة التي افرج عنها البيت الأبيض للكونغرس كانت قد خضعت للرقابة.
أما رسائل البريد الإلكتروني الجديدة، فقد كتبها نائب مستشار الاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض بن رودس. ورسالة إلكترونية إلى سوزان رايس بتاريخ 14 سبتمبر كان المقصود بها إعداد رايس للظهور على برامج تلفزيوني. وشدد رودس في الرسالة على أن الهدف من ظهورها كان التأكيد على أن «تلك الاحتجاجات تعود إلى شريط فيديو على الإنترنت، وليس إلى فشل في السياسة أوسع نطاقاً».
ومن خلال عدم الإفراج عن رسائل البريد الإلكتروني العائدة لرودس بالكامل أمام الكونغرس، أظهر البيت الأبيض في ظل إدارة أوباما ازدراء بمجلس النواب الأميركي بشكل واضح. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاستراتيجية سمحت لأوباما في تخطي أقسى مناظراته وساعدته في تشويش القضية بما يكفي ليعاد انتخابه.
