مرت عشرون سنة منذ أول انتخابات ديمقراطية في جنوب أفريقيا، لكن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي واصل استخدام صورة مانديلا رمزا له على أوراق الاقتراع بدلا من الرئيس جاكوب زوما، كاعتراف بأن شعبية الحزب تلطخت من قبل هذا الرئيس الذي تحيط به تهم الفساد.
ولقد فاز الحزب بنسبة 62 % من الأصوات متراجعا عن نسبة 65% عام 2009. وعلى الرغم من هذا التراجع التدريجي، إلا أن الحزب تمكن مرارا وتكرارا من الاحتفاظ بالسلطة دون الحاجة إلى تحالفات وتنازلات. وكان يفترض بحزب قوي لا تعترضه معارضة فعالة أن يجعل جنوب إفريقيا قوية تماشيا مع سياساته، لكنه لم يفعل.
وحل التحالف الديمقراطي الذي يهيمن عليه البيض ثانية بنسبة 22% من الأصوات الوطنية، حيث أنفق الأموال على مرشحه لرئاسة الوزراء الشاب الأسود الوسيم، مموسي مايماني. وهو لم يكن الشاب الوحيد في الانتخابات.
فقد تجمع كل من غادر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أو طرد منه حول جوليوس ماليما وحزبه الشعبوي "مقاتلو الحرية الاقتصادية" الذي يعد برنامجه بإعادة توزيع جذري للدخل، وهذا أصبح أكبر ثالث حزب في البلاد وحصل على نسبة 6% من الأصوات.
ويدعي المؤتمر الوطني أنه يملك الإرث التاريخي، وهذا على ما يبدو ما زال كافيا لتحقيقه الفوز في الانتخابات. لكن في هذه الانتخابات كان هناك جيل جديد من الناخبين.
وطالما أن ثلثي الأغلبية مطلوب للدفع بتغييرات دستورية جذرية، فان الجميع ينظر إلى نسبة الـ 62% لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي ونسبة الـ 6% للحزب الذي حل ثالثا. وكيف سيعيد زوما تكوين موقعه الأمامي سيشكل المفتاح لكيفية حكم جنوب أفريقيا على مدى السنوات الخمس المقبلة.
لكن في الانتخابات المقبلة عام 2019، سيتقلص احتمال أن يكون الخطاب عن سياسات التحرير والموروثات. وجنوب إفريقيا ستصبح أكثر تشبها بالبرازيل، والانقسامات العميقة لن تكون بين البيض والسود، بل بين اقتصاد رسمي وغير رسمي.
