تتقدم أفغانستان إلى الأمام بالسرعة نفسها التي يتراجع فيها العراق إلى الوراء. وهذا التناقض المهم يفترض أن يكون ملحوظاً في القرار المتوقع بشأن بقاء القوات الأميركية في أفغانستان بعد عام 2014.
فأعمال العنف في العراق عادت إلى مستوياتها عام 2008، مع عودة تنظيم القاعدة، المعروف أيضاً بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، من موت كاد أن يكون حتمياً. ومما عزز من عودة هذا التنظيم السياسات قصيرة النظر لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي أصبح الآن غير مقيد بوجود عسكري أميركي.
والعراق الآن وسط دوامة من العنف الطائفي المتبادل، ويتجه إلى الجحيم الذي وقعت فيه بلدان مثل يوغوسلافيا ورواندا وسوريا. وليس هناك من مخرج واضح في الأفق، لأن المالكي من خلال التلاعب بالسياسات الطائفية في العراق، عزز التأييد الشيعي له، مما سيضمن له إمكانية استمراره في المنصب لولاية ثالثة، حتى ولو انهارت البلاد.
والعراق بدأ في التفكك في لحظة انسحاب القوات الأميركية. ومن دون دعم تلك القوات وتأييدها، فإن القوات العراقية، بقدر ما هي قوية على الورق، لا يمكنها حتى إطعام جنودها، ناهيك عن هزيمة مسلحي تنظيم القاعدة.
ومن المهم إبقاء التزام مهم للقوات الأميركية في أفغانستان بعد عام 2014، وعدم القيام بذلك سيزيد احتمالات انكفاء أفغانستان، كما حدث مع العراق، إلى الحرب الأهلية.
