تظل ليبيا في حالة من الفوضى العميقة. وميليشيات مختلفة تتنافس على السلطة السياسية والاقتصادية وتنفذ هجمات وتعصف بالحكومة الهشة. وقد بدأ العمل على الدستور الجديد، أخيرا، حيث جاء متأخراً أكثر من عام عن تصور المخطط السياسي الذي كتب إثر انتهاء الحرب الأهلية في أكتوبر 2011.
وتم إنشاء الجمعية المكلفة بإعادة كتابة الدستور في فبراير الماضي فقط، إنما بشكل مجتزأ. فقد قاطعت بعض جماعات الأقليات الانتخابات، وهجمات متفرقة شنها مسلحون في الجزء الشرقي للبلاد منعت بعض الليبيين من التصويت.
والعديد غيرهم اختاروا عدم المشاركة لأنهم يعتبرون المؤسسات السياسية غير فعالة. وعلى الرغم من القضايا الأمنية مظاهر الضعف الشديد، إلا أنه توجد قوة غير متوقعة في ليبيا هذه الأيام، حيث يتفق معظم شعبها على القضايا الرئيسية التي غالبا ما تكون مثيرة للانقسام، مثل حقوق الأقليات والإسلام والفيدرالية.
وقد أشار استطلاع أجرته جامعة بنغازي في وقت مبكر من السنة الماضية إلى أن نسبة متماسكة من 55% من السكان فضلوا منح شكل من أشكال الاعتراف للغات أخرى غير عربية، بما في ذلك لغتي الأمازيغ والتبو.
واستنادا إلى دراسة أجراها المعهد الوطني للديمقراطية نشرت في نوفمبر الماضي، فان غالبية الليبيين دعموا تخصيص مقاعد للنساء والأقليات العرقية في الجمعية الدستورية.
وتقارير أخرى للمعهد وجامعة بنغازي أشارت إلى أن غالبية ساحقة من الليبيين يعتقدون أن الشريعة ينبغي أن يكون منصوصا عليها في الدستور الجديد باعتبارها مصدر التشريع (على الرغم من أنها ليست المصدر الوحيد).
وفيما العديد من الليبيين لاسيما في الشرق يؤيدون درجة ما من اللامركزية، إلا انهم يحبذون دولة مركزية على فيدرالية كاملة أو أي تفويض سلطات واسع النطاق إلى الأقاليم.
إجماع شعبي
لكن هذا الإجماع الشعبي لم يترجم إلى تقدم سياسي ملموس، وهذا يعزى في جانب كبير منه إلى أن قوانين الانتخابات التي تبنتها ليبيا منذ نهاية الحرب أوجدت عجزا في تمثيل المؤسسات السياسية الوليدة. والنتائج في كل من الانتخابات الأخيرة للجمعية الدستورية والانتخابات البرلمانية لعام 2012 تم تحديدها إلى حد كبير بأغلبية بسيطة:
من يحصل على اكبر عدد من الأصوات يفز، حتى لو كان احتساب العدد الإجمالي ينقص عن الأغلبية المطلقة. والمشكلة الأساسية مع هذا النظام هي أنه يؤدي إلى هيئات منقسمة على نفسها تصل إلى طريق مسدود في كثير من الأحيان.
وهذا يطرح مخاوف بشأن الانتخابات البرلمانية التي ستعقد لاحقا هذه السنة. والخطة حتى الآن تكمن في انتخاب جميع الممثلين الـ 200 بشكل مباشر وبأغلبية بسيطة.
والجمعية الدستورية، التي تعيد النظر بالهياكل السياسية حاليا في ليبيا، ينبغي أن تستكشف إجراءات تصويت بديلة. وخيار واحد هو قاعدة نظام انتخابي قائم على اختيار فائز واحد من بين أكثر من اثنين من المرشحين حسب الأفضلية بدل انتخاب مرشح واحد. ويقوم الناخبون بوضع ترتيب للمرشحين بدلاً من انتخاب مرشحهم المفضل.
وإذا لم يتمكن المرشح من تخطي عتبة محددة سلفا، لنقل 51% من إجمالي الأصوات، فان المرشح الذي حصل على أقل عدد من الأصوات يحذف، ويعاد توزيع أصواته لخيار الناخبين الثاني وهكذا دواليك حتى الوصول إلى الفائز.
وتواجه ليبيا مشكلات صعبة للغاية، لكن هناك على الأقل قضية ملموسة واحدة يمكن إصلاحها بسهولة نسبيا، إصلاح القانون الانتخابي الحالي.
قانون انتخابي
من يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الليبية يفز، حتى لو كان احتساب العدد الإجمالي ينقص عن الأغلبية المطلقة. وقد اعتمد هذا النظام بعد الحرب لمنع بعض الأحزاب السياسية، وخاصة الإسلامية من الهيمنة على النظام. لكن في الغالب كان يعني أن العديد من المسؤولين المنتخبين لا يمثلون سوى أقلية من الناخبين.
