غير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهجة النقاش الدولي حول أوكرانيا، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان قد غير فعلا الشروط التي أصرت عليها روسيا حتى الآن ،عند مناقشة مستقبل هذا البلد. لكن هذا التغيير في اللهجة هو في حد ذاته موضع ترحيب. والكلمات الناعمة هي تمهيد للدبلوماسية. ولن يستغرق الوقت طويلا لتقييم تحركات بوتين.

والأمر يعتمد في أي حال على فهم الزعيم الروسي لرد كييف على اقتراحه بعقد مباحثات بين الحكومة الانتقالية هناك والسلطات التي نصبت نفسها في المدن والبلدات الشرقية، حيث الجماعات التي تدعو إلى الحكم الذاتي والاستقلال أو الاندماج بروسيا ضمنت لنفسها موطئ قدم.

والرد الأولي لكييف جاء سلبيا كما كان متوقعا: فتلك التي يطلق عليها تسمية جمهوريات استفتاءاتها غير قانونية.

وهناك بالتأكيد طرق للتعامل بمهارة مع هذا الموقف من دون التنازل عن أي من المسائل المبدئية، إذا رغبت الحكومة الأوكرانية وأنصارها الأميركيون والأوربيون في ذلك. ويمكن إجراء المحادثات على نحو يترك الوضع القانوني للمتمردين في الشرق غير محدد.

 ويمكن إبطاء العمليات العسكرية، ويمكن حتى وقفها لكن من دون أي التزامات فيما يتعلق باحتمال استئنافها، أو حتى ربطها بتسليم المباني العامة ، وبانسحابات كبيرة على الجانب الروسي من الحدود.

وإذا كان المرء يريد أن يكون متفائلا جدا، فهذا قد يؤدي إلى وضع يمكن في إطاره إجراء الانتخابات الرئاسية ، من دون أي تقطع أو امتناع شامل عن التصويت في الشرق، مما قد يفسدها.

وقد تكون أهداف بوتين نفسها، وما تغير هو فهم الطرفين لضعفهما وقوتهما النسبية. فقد اتضح للغرب أن بوتين لا يرغب في غزو أو ضم شرق أوكرانيا، أو أن يكون في موقف يفرض عليه رفض الدعوات لمساعدة عسكرية. وعلى قدم المساواة، نرى تأييدا ضعيفا لكييف في أجزاء من الشرق. والوقت الآن بانتظار استكشاف خط الكرملين الجديد.