تعددت مؤشرات فوز ناريندرا مودي الذي يسره أن يوصف بالقومي الهندوسي قبل إجراء الانتخابات الهندية. وانتصار مودي من شأنه أن يضيف 1.25 مليار نسمة إلى النسبة الكبيرة من سكان آسيا الذين يحكمهم زعماء محافظون يتسمون بالشعوبية في الغالب، وهم في معظم الأحيان، وليس دائماً، ملتزمون بالتحام قوي بين الدين والوطنية، كما أن عدداً كبيراً من أولئك الزعماء استبداديون.

ومفتاح تفسير هذا الوضع هو الظاهرة نفسها ذات الوجهين: الازدهار والتحضر. فقد شهدت العقود الأخيرة تحسناً في أوضاع مئات الملايين من الناس في أنحاء آسيا الذين أصبحوا أقل فقراً، إن لم يصبحوا أثرياء، كما شهدت انتقال عدد أكبر منهم من الأرياف إلى المدن. وقد انهارت الانقسامات الواضحة بين طموحات وتطلعات المجتمعات الريفية والحضرية. وحصيلة ذلك كانت وقوع عدد كبير من الناس في دوامة من التغيير السريع، والحراك الاجتماعي والنمو المتعثر.

ومودي يعتبر نقيض العديد من النخبة السياسية والبيروقراطية في دلهي. ومن هنا تبدو أسباب المخاوف التي يوحي بها في العاصمة الهندية.

وعلى الرغم من تبرئته من قبل التحقيقات القضائية من أنه سمح أو حتى شجع على أعمال عنف طائفية ضد المسلمين عام 2002، تبقى الشكوك بشأن تحامله عميقة الجذور، فيما يخشى آخرون من نزعته الاستبدادية.

لكن بالنسبة إلى أنصاره، فإنه شخص آخر. وإذا كانت الطبقة الوسطى الجديدة الريفية - الحضرية في الهند ما زالت متفائلة، فإنها محبطة للغاية أيضاً، وترى في مودي زعيماً قوياً .

وصناع القرار الغربيون مذنبون برؤيتهم الضيقة للغاية التي ساعدت على فتح المجال لأشخاص مثل مودي ليصعدوا في أنحاء القارة.

ونظراً إلى عدم المساواة في النمو ، فإن الاقتصاد العالمي الذي ما زال يسيطر عليه الغرب، يبدو في نظر الكثيرين في البلدات الصغيرة الهندية، وسيلة لاغتناء فاحش لقلة من الناس، وليس فرصة متاحة للجميع.