تحول العنف الطائفي بين الميليشيات والجماعات المسلحة، الذي غمر جمهورية إفريقيا الوسطى خلال الشهور الماضية، إلى حملة شاملة للتطهير العرقي لإخراج المسلمين من العاصمة بانغي والجزء الجنوبي من البلاد. وقد فشلت حتى الآن الجهود المبذولة لوقف هذه الفوضى هناك. وتقف البلاد الآن على حافة تقسيم بحكم الأمر الواقع، ويبادر المسلمون بالهرب نحو الحدود الشمالية للبلاد، وبوجود 2.2 مليون نسمة من الأشخاص الذين يحتاجون بشدة إلى المساعدة الإنسانية، فإن الدول المانحة لا بد لها من التحرك سريعا لتمويل مساعدات الإغاثة التي تبلغ تكلفتها 274 مليون دولار، والتي تقول الأمم المتحدة إن هناك حاجة ماسة إليها في الوقت الراهن.

وداخل الجمهورية شرد 600 ألف شخص من بيوتهم، وتقدر الأمم المتحدة أنه بنهاية العام الجاري سيكون 360 ألف شخص قد هربوا من بيوتهم إلى دول فقيرة مجاورة لا يمكنها أن تعينهم .

ولا بد للولايات المتحدة وأوروبا وإفريقيا من أن تزيد دعمها لجهود المساعدة الإنسانية وحفظ السلام، وإذا لم يتسن إيقاف العنف وبدء العلاج، فسوف يكون من المستحيل العودة بالحياة إلى مستوى المرحلة الأولى نحو إيجاد حل سياسي دائم في البلاد والحيلولة دون ترديها إلى حرب أهلية صريحة.