كان من المفترض أن القوات الأميركية ذهبت إلى الفلبين عام 1991 من أجل القيام بأعمال خيرة، ولكنها خرجت من مانيلا تاركة قاعدة «كلارك إير» الجوية، بعد ثوران بركان جبل «بيناتوبو»، الذي انتشر رماده على امتداد مساحة واسعة، وعقب ذلك الخروج رفض مجلس الشيوخ الفلبيني تجديد عقد إيجار القاعدة الجوية.

والآن يعود الأميركيون من جديد على وقع الذكريات الأليمة. وبحذر عززت أميركا والفلبين تعاونها الدفاعي، عبر اتفاق وصف بالتاريخي، حيث ركزت فيه واشنطن على ضمان عدم حدوث أي حظر دستوري على وجود قواعد عسكرية أجنبية في الفلبين، أو مرافق تابعة لها، إلا في حال أقر مجلس الشيوخ الفلبيني ذلك، أو أجرى استفتاء وطنياً في هذا الشأن.

ورحب الرئيس الأميركي باراك أوباما في زيارته الأولى للفلبين عقب توقيع الاتفاقية بهذا التوافق بين البلدين، معتبراً إياها فصلاً جديداً من فصول العلاقة بين البلدين. وأضاف أوباما أن «الولايات المتحدة لا تنوي استعادة قواعدها القديمة في البلاد، ولا بناء أخرى جديدة». وعلى العكس من ذلك فإن الاتفاقية ستوفر للقوات الأميركية طواقم يمكنها المشاركة بأعمال دفاعية أو تقديم خدمات إنسانية، أو تقديم برامج تدريبية للجيش الفلبيني.

وستستمر الاتفاقية مدة 10 سنوات مع احتمالية تجديدها. ويمكن للقوات البحرية الأميركية العودة إلى خليج «سوبك»، فضلاً عن إمكانية أن يحط السلاح الجوي في قاعدة «كلارك» بسهولة، وتعد هذه القواعد فلبينية أيضاً فضلاً عن أنها مناطق للتجارة.

وتفتقر الفلبين إلى أي طائرة مقاتلة، ولديها عدد بسيط من سفن خفر السواحل الأميركية لحماية سواحلها الممتدة على مسافة شاسعة. وما كانت الاتفاقية لتوقع لولا التهديدات الأمنية التي تفرضها الصين في جنوبي بحر الصين، متمثلة بدفع القوات البحرية الصينية للصيادين الفلبينيين، بعيداً عن مياه «سكاربورو».

فضلاً عن نشر السفن الحربية الصينية، إلى جانب حاملة الطائرات الصينية «ليونونغ». وفي الوقت ذاته لا يعني ذلك أن الصين، والولايات المتحدة ستخوضان حرباً في المستقبل القريب، ولكن الاتفاقية تبدو أنها مقدمة لتواجد أميركي أكبر في المنطقة.