من أجل فهم كيف يشعر الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال إحباطات السياسة الخارجية في هذا العالم الذي ينقصه التعاون، لننظر فقط إلى رد فعله الحاد على السؤال الذي طرحه عليه مراسل شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية.

سأله المراسل: هل أخطأ المنتقدون في القول إن مكانة أميركا الدولية تتسم بـ «الضعف»؟ فأجاب: «معظم المعلقين على السياسة الخارجية ممن يشككون بسياساتنا سوف يتسرعون في الذهاب إلى مجموعة من المغامرات العسكرية» مضيفاً: «أنصار ما أعتبره قرارا كارثيا في الذهاب إلى العراق لم يتعلموا الدرس حقا من العقد الماضي، ويواصلون عزف النوتة الموسيقية نفسها مرارا وتكرارا».

وبدلا من ذلك، جادل أوباما أنه يحاول إحراز «تقدم مطرد في مصالح الشعب الأميركي» من دون استخدام القوة.

وقال: «هذا قد لا يكون مثيرا دوما، لكنه يجنب أميركا ارتكاب الأخطاء. ففي لعبة البايسبول ينتقل ضارب الكرة إلى القاعدة الأولى بعد ضرب »كرة جيدة«، ومن ثم تخوله ضربة أخرى للانتقال إلى القاعدة الثانية، وبين الفينة والأخرى يتمكن من ضرب الكرة خارج حدود الملعب، الأمر الذي يخوله الدوران وتسجيل نقطة لفريقه».

رفض التدخل

ويصح القول إنه بعد العراق وأفغانستان، فإنه ليس لدى الأميركيين أي شهية لمغامرات عسكرية. فمركز بحوث بيو، وجد أن 52% ممن أدلوا برأيهم السنة الماضية أفادوا أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن «تهتم بشؤونها الخاصة» خارج البلاد، وهذه شكلت نسبة التأييد الأعلى لهذا الاقتراح منذ أن طرح هذا السؤال في عام 1964.

لكن الخبير في شؤون السياسة الخارجية روبرت كاغان أشار أخيرا إلى وجود مفارقة في استطلاعات الرأي: فالجمهور نفسه الذي يريد أن يبقى بعيدا عن التدخلات الخارجية يعتقد أيضا بان الرئيس لا يقوم بعمل جيد في الشؤون الدولية.

واستطلاع الرأي الذي أجرته «إن بي سي وول ستريت جورنال» وجد أن نسبة تصل فقط إلى 38% من الذين جرى مسحهم وافقوا على معالجة أوباما للسياسة الخارجية، وهذا كان أقل من نسبة الذين وافقوا على طريقة تعامله مع الاقتصاد. ومهما كان ما يفعله أوباما، فانه لا يعمل جيدا، على صعيد الوضع في أوكرانيا وسوريا والمــــفاوضات الإسرائيلية الفلســطينية.

والسياسة الخارجية الأولى لأوباما قصرت عن تحقيق أهدافها، لكنه لم يعمل على إحلال استراتيجية جديدة واضحة محل الاستراتيجية القديمة التي عفا عنها الزمن.

والآن بعد أن تعثرت التدخلات، فإن الرسالة الأشد قوة التي تصلنا من سياسة أميركا الخارجية تتمثل في فك الارتباط، وهذا لا يقتصر على العراق وأفغانستان.

تكلفة منخفضة

ومن الممكن أيضا أن يكون أداؤه هذا مؤقتاً. إذا أقنعت العقوبات الاقتصادية بوتين في إبقاء القوات الروسية خارج أوكرانيا فإن من شأن هذا أن يحقق أهداف أوباما بتكلفة منخفضة، أما إذا انتهت المباحثات مع إيران باتفاق نووي، فإن هذا سيشكل نجاحا رئيسيا له.

أما مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فلا أحد كان يعتقد حقا أن لها فرصة في النجاح. لكن إذا كان يريد أوباما من الأميركيين الإعجاب بسياسته الخارجية الأقل طموحا، فإنه سيكـــون عليه أن يشرحها بشكل أفضل.

تحقيق الأهداف

 

كان الرئيس الأميركي باراك أوباما بليغا في التعبير عن الأشياء التي لا يرغب في القيام بها: الانجرار في سوريا، وإرسال قوات أو إمدادات عسكرية إلى أوكرانيا. لكن ماذا يريد أن يفعل؟ فإن هذا ليس واضحا.

لكن لا زال بإمكان سياسة أوباما الخارجية أن تحقق أهدافها، بتمهل مع تخفيض التوقعات، بالتركيز على تفادي الوقوع في المطبات.