هل ستضع الولايات المتحدة فعلاً 60% من قدراتها الدفاعية في منطقة آسيا- المحيط الهادي بحلول عام 2020، كما وعدت، في ظل التراجع في إنفاق البنتاغون، والاختلال الوظيفي في الكونغرس؟ هل بإمكان أوباما تحمل استثمار المزيد من الوقت في آسيا فيما هو غارق في الأزمات في أوكرانيا وسوريا.

هل يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة في الدفاع عن حلفائها إذا أصبحت الصين تشكل تهديدا فعلياً؟ ماذا تعني فكرة أوباما في «إعادة توازن» السياسة الأميركية نحو آسيا، المعلن عنها في عام 2011 فعلاً؟

ومن المهم أن تكون جولة أوباما إلى اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وماليزيا أخيراً قد نجحت في توضيح خططه بشأن المزيد من الارتباط مع آسيا. والقضية يساء فهمها في معظم الأحيان في المنطقة باعتبارها تحول نحو عقلية تسعى إلى الفوز على حساب الآخرين.

والولايات المتحدة، وهي قوة منذ فترة طويلة في منطقة آسيا والمحيط الهادي، لا يمكنها التخلي عن مصالحها في الشرق الأوسط، حتى بعد سحب قواتها من العراق وأفغانستان.

وأميركا لا يمكنها أبداً فك الارتباط عن أوروبا حتى لو اتهم أوباما أحياناً بأنه مهمل للحلفاء هناك.

ومع ذلك، تركيز المزيد من الانتباه على آسيا كان له معنى لفترة طويلة، أخذاً في الاعتبار الأهمية الاقتصادية المتزايدة للمنطقة والصعود الأكثر حزماً للصين، والتي دفعت العديد من الدول الآسيوية إلى السعي لتوثيق التعاون مع أميركا.

ونهج أوباما تم انتقاده من قبل العديد من الخبراء في آسيا والداخل الأميركي، ممن رأوا سياسة إعادة التوازن بمثابة إفراط في العسكرة.

وكأمثلة على ذلك هناك الوعد بنقل المزيد من القدرات الدفاعية الأميركية إلى المنطقة، واتفاقية لتقاسم قاعدة عسكرية مع الفلبين، وانتشار دوري لبحرية الولايات المتحدة في أستراليا، وإعادة تأكيد تحالف أميركا مع اليابان، وتوسيع مشتريات الأسلحة من الحلفاء والشركاء الإقليميين للولايات المتحدة. والأمن بين الدول الآسيوية يعد مصدر قلق كبير.

وأزمة أوكرانيا وكيفية رد أوباما عليها، تراقب عن كثب في آسيا. واليابانيون شككوا فيما إذا كانت أميركا ستنشر قواتها في حال اندلاع صراع مع الصين.

وهناك تحد يواجه أوباما، ويتمثل في إدارة العلاقات الوثيقة مع الحلفاء الآسيويين في سبيل تعزيز استقرار وحرية البحار من دون مفاقمة التوترات مع الصين.

على سبيل المثال، أكد وزير الدفاع الصيني «السيادة غير القابلة للنقاش» بشأن الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي، في حديثه مع وزير الدفاع الأميركي تشك هاغل الذي كان في الصين أخيراً.

ومع ذلك، كانت هناك أيضاً إشارات تدل على تعاون عندما اتفق الجانبان على عقد مباحثات منتظمة رفيعة المستوى حول الأمن الإقليمي.

لكن إعادة التوازن ينبغي أن تكون أوسع نطاقاً من الدفاع، وأن تبدأ بمكون اقتصادي قوي.

والموضوع الوحيد الذي جرى تكراره كان أهمية تحقيق اتفاق شراكة تجارية عبر المحيط الهادي يجري التفاوض عليه بين الولايات المتحدة واليابان و10 دول أخرى. واليابانيون والأميركيون كانوا يعملون على حل الخلافات على القضايا الزراعية.

وهناك خطوات أخرى تسعى من ورائها الإدارة لربط الدول ببعضها بطرق تهدف إلى تقليص إمكانية اندلاع صراع، وتحسين النمو الاقتصادي، وهذه تتضمن تعزيز المؤسسات الإقليمية.

تهدئة العداء

 

بدت الإدارة الأميركية أكثر نشاطاً في الإيعاز لليابان وكوريا الجنوبية، الدولتان اللتان تعتبران جزءاً لا يتجزأ من سياسة أوباما في آسيا، بتهدئة العداء المتآكل بينهما.

وآسيا تعتبر المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، وتصعيد التوتر بين اليابان والصين، واليابان وكوريا الجنوبية، والصين وبعض الدول البحرية الأصغر حجماً هناك، قد يضع هذا في خطر.

وعالم متقلب وفوضوي سوف يستمر في المطالبة باهتمام أميركا، لكن آسيا هي المستقبل وتستدعي أن تكون أولوية قصوى.