نشرت مجموعة من 35 خبيراً في القانون الدولي رسالة في عدد كبير من المطبوعات، تفيد بأن وكالات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بإمكانها قانونياً تحدي الرفض «التعسفي» للحكومة السورية في السماح لعمال الإغاثة الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار.
وبعبارات أخرى، فإن تصرفات سوريا المناقضة للقانون الدولي توفر حق الدخول التلقائي لقوافل المساعدات إليها، عبر حدودها مع تركيا، والعراق، والأردن.
واستناداً إلى عمال الإغاثة، فإنه يوجد أكثر من 700 ألف سوري في حاجة ماسة للمساعدات، وهناك أيضاً الملايين في المناطق، التي يصعب الوصول إليها، ويقول خبراء القانون، إن الأمم المتحدة كانت «حذرة أكثر من اللزوم» في تفسير القانون الدولي بشأن حق الدخول إلى مناطق الحروب.
وتفيد الرسالة بأن سوريا لا يمكنها «حجب الموافقة على ذلك بشكل قانوني في سبيل إضعاف مقاومة العدو، أو التسبب في تجويع المدنيين، أو رفض المساعدات الطبية»، بل «إنه حيثما تُحجب الموافقة بناء على هذه الأسباب التعسفية، فإن عمليات الإغاثة هي مشروعة من دون الحصول على موافقة».
وتشمل لائحة الخبراء الـ35 شخصيات، مثل المستشار القانوني السابق للأمم المتحدة هانس كوريل، وسير نيكولاس براتزا، الرئيس السابق للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وريتشارد غولدستون، المدعي العام السابق في لاهاي لمحكمة جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة.
قرار أممي
والأساس الذي بني عليه اقتراحهم يتمثل في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في 22 فبراير، الذي يطالب جميع الأطراف في الصراع بالسماح للمساعدات في الوصول إلى المدنيين. وأخيراً، اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلاً من النظام السوري، وبعض الجماعات المتمردة «بانتهاكات صارخة» لناحية الوفاء بواجباتها، وفقاً لهذا القرار.
والقتل الجماعي الواسع النطاق في سوريا أودى حتى الآن بأكثر من 150 ألف مدني على مدى السنوات الثلاث الماضية، وما كان قد بدأ كونه احتجاجات سلمية من أجل الديمقراطية تحول إلى أعمال عنف، أدت إلى نزوح ما يقدر بنحو 40% من عدد السكان.
انسداد الأفق
وحتى الآن، فإن وضع حد للحرب عن طريق المفاوضات قد لا يكون في الأفق، لكن من المؤكد أن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات يمكنها أن تفعل المزيد لضمان «حيز إنساني» لوصول المساعدات للأبرياء المحاصرين داخل سوريا. وحتى روسيا التي استولت قواتها على شبه جزيرة القرم في أوكرانيا في مارس الماضي، صوتت لصالح قرار الأمم المتحدة.
وإذا كانت الأمم المتحدة قد تمكنت في التفاوض على إزالة الأسلحة الكيماوية السورية، فلماذا لا تضغط أيضاً بقوة أكبر من أجل وصول مواد الإغاثة؟
والأساس الأخلاقي لهذا الحق الدولي بشأن وصول المساعدات، يعود إلى تشكيل منظمة الصليب الأحمر في القرن التاسع عشر، وقد ولد المفهوم آنذاك على أساس أن المصابين في مناطق الحروب، سواء المقاتلين أو غير المشاركين في الحرب، يمكنهم أن يتلقوا عناية من قبل عمال إغاثة محايدين، ومع مرور الوقت، بدأ المزيد من البلدان في الاعتراف بهذا الحق في الرعاية الصحية الأساسية، والمأوى، والغذاء، على الرغم من الاختلافات في وجهات النظر السياسية في ظل الصراعات.
وكما عبر عن ذلك مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «إن المهمة أولاً وقبل كل شيء تكمن في الاعتراف بالإنسانية الموجودة في كل واحد منا، مهما كنا متباعدين ومختلفين، والاهم من ذلك رفض البقاء موقف المتفرج عندما يجري نفي هذه الإنسانية أو انتهاكها».
وبناء على هذه القناعة، نص الصليب الأحمر على تلك المبادئ التي وضعت في نهاية المطاف ضمن القانون الدولي، والآن يقول خبراء القانون، إنه يتعين تطبيقها في ما يعد واحداً من أسوأ الصراعات في القرن الحادي والعشرين. ورسالة الخبراء تؤكد أنه «لا يوجد مانع قانوني لاضطلاع الأمم المتحدة مباشرة بعمليات إنسانية عبر الحدود، ودعم المنظمات غير الحكومية للقيام بتلك العمليات كذلك».
تقصير كندا
تخطت أعداد السوريين الهاربين إلى لبنان وحده مليون نسمة، بحسب تقرير مكتب المفوضية العليا للاجئين التابع للأمم المتحدة الأخير، وعدد اللاجئين السوريين يعادل الآن ما يقرب ربع عدد السكان المقيمين في البلاد. وبحسب معلومات الحكومة الفيدرالية الكندية، التزمت كندا بأكثر من 350 مليون دولار ضمن جهود المساعدات الإنسانية الدولية إلى سوريا والدول المجاورة منذ بدء الصراع.
لكنها قصرت كثيراً في موضوع آخر يتعلق باللاجئين السوريين، وكان النائب الكندي جون ماكالوم قد أشار إلى أن كندا أطلقت جهوداً كبيرة في ما يخص موضوع اللاجئين في الماضي، لا سيما بعد غزو هنغاريا من قبل الاتحاد السوفييتي في عام 1956، وفيما لا يتوقع جهوداً من هذا الحجم من قبل الحكومة الكندية الحالية، إلا أنه من المشروع تماماً التوقع منها أن ترتقي إلى مستوى التزاماتها بإزالة العوائق البيروقراطية في نظام الهجرة.
