عزز رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس الأميركي باراك أوباما التحالف «الثابت » بين بلديهما بحيث أصبح يمثل مرتكز السلام والأمن في منطقة آسيا. ولكن يجب على إدارة آبي إدراك أن علاقات اليابان المتعثرة مع دول الجوار الآسيوية تؤثر سلباً على علاقاتها مع الولايات المتحدة، فضلاً عن ضرورة اتخاذها لتدابير صارمة لتقليل التوترات مع الصين وكوريا الجنوبية.

وفي المؤتمر الصحافي المشترك المشار إليه قال أوباما إن قضية جزر «سينكاكو» في بحر الصين الشرقي مُتضمنة في الاتفاق الأمني الموقع بين واشنطن وطوكيو، وذلك إلى جانب جميع الأراضي الخاضعة لسيطرة اليابان. ويشار إلى أن الجزر تعتبر قضية نزاع حدودي مرير مع الصين أدت إلى توتر العلاقات بين طوكيو وبكين في السنوات الأخيرة.

زيارة تاريخية

وفي الوقت الذي كانت فيه اليابان تحضر لاستقبال أول زيارة يجريها رئيس أميركي خلال 18 عاماً مضت عدت الجهات الرسمية في طوكيو المؤتمر رمزية قوية لتعزيز الأمن.

وكان التوتر قد تصاعد بين طوكيو وواشنطن عندما أعربت الحكومة الأميركية عن استيائها من زيارة رئيس وزراء اليابان لضريح «ياسوكوني» أخيراً، والتي أدت إلى استفزاز الدبلوماسية بين الصين وكوريا الجنوبية. وكان الانتقاد غير التقليدي هذا من قبل الولايات المتحدة مؤشراً على تنامي اهتمامها بالخلافات التي تحدث بين اليابان وجاراتها الآسيوية الأقرب، والتي باتت تسيء لمصالح أميركا في المنطقة.

من جهتهم رد المسؤولون المقربون من رئيس الوزراء الياباني موضحين بشفافية أن إدارة أوباما كانت تعطي لعلاقاتها مع الصين أولوية على علاقاتها مع اليابان، وذلك بينما قلل مسؤولون في الحكومة اليابانية من شأن هذه التصريحات قائلين إنها لا تمثل الموقف الرسمي لليابان.

وبدأ بوضوح أن آبي يحاول ترويض موقفه المتشدد من قضية الضريح التاريخية بعد أن سعت الولايات المتحدة للتوسط لعقد لقاء بين اليابان وكوريا الجنوبية لتذليل العقبات بين حليفيها الآسيويين. وبعد ذلك، التقى كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس كوريا الجنوبية بارك غوين في لاهاي على هامش قمة للأمن النووي.

توقعات ضئيلة

ومنذ ذلك الحين، أطلقت كل من اليابان وكوريا الجنوبية محادثات رسمية رفيعة المستوى تناولت قضايا حساسة مثل «حقوق المرأة». ولكن التوقعات بشأن عقد كل من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي محادثات ندية مع رئيس كوريا الجنوبية بارك غوين لاتزال ضئيلة، وذلك حتى بعد مرور عام على عقد مسؤولي البلدين لقاءات مشتركة.

وفي الوقت الراهن لاتزال العلاقات بين الصين واليابان فاترة. فالإدارة اليابانية تريد تعزيز التحالف الأمني مع الولايات المتحدة لمواجهة موقف الصين العدائي المتزايد، بما في ذلك ادعاؤها بأحقيتها في جزر «سينكاكو».

وكان كل من آبي وأوباما قد أكدا مراراً على أن تحالفاً أمنياً بين اليابان وأميركا ضروري جداً لحفظ السلام في منطقة أسيا. وقال أوباما إن التعاون بين الصين وجنوب كوريا ضروري لحل التحديات العديدة التي تواجهها المنطقة بما فيها برنامج كوريا الشمالية للرؤوس النووية.

وأضاف إن من شأن تعزيز السياسة الدفاعية اليابانية أن تزيد التوترات مع الصين وكوريا الجنوبية. وبينما طمأن أوباما اليابان أن بنود معاهدة الأمن تتضمن قضية ضريح «ياسوكوني» أكد أن واشنطن تعارض أي تحركات أحادية الجانب في هذا الشأن لتغيير الوضع الراهن بالقوة.

وألح على امكانية حل الخلاف بالحوار. ودعا كلا من اليابان والصين إلى اتخاذ تدابير لبناء الثقة تجنباً لتصعيد التوتر. ومن الواضح أن الولايات المتحدة لا ترحب بعلاقات اليابان المتوترة مع جاراتها من الدول الآسيوية.

ضريح ياسوكوني

 

بني ضريح ياسوكوني عام 1869. ويتمركز في منطقة «تشيودا» بالعاصمة اليابانية طوكيو. وأقيم الضريح لتكريم 2,466,000 رجل وامرأة قضوا في المعارك من أجل إمبراطورية اليابان.

ويثير هذا المعبد جدلاً بسبب وجود أسماء 14 مجرم حرب من الدرجة الأولى من الذين صدرت فيهم أحكام بالإعدام في المحكمة الدولية. ويعتبر الضريح من قبل الدول الآسيوية المجاورة لليابان رمزاً سيئاً للحقبة التوسعية للأخيرة خلال الحرب العالمية الثانية.